المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٦٠ - اصل لا ينبغي الاشكال فى جواز التكليف المشروط
جعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب على السّبب كغسل الجمعة يوم الخميس و اعطاء الفطرة قبل وقته فضلا عن تقديم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصّائمة و كغسل العشاءين لصوم اليوم الماضى على القول به و اورد عليه شيخنا فى المكاسب بانه لا فرق فيما فرض شرطا او سببا بين الشرعى و غيره و تكثير الامثلة لا يوجب وقوع المحال العقلى فهى كدعوى ان التناقض الشرعى بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما لانّ النقيض الشرعى غير العقلى فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك لا بدّ من التزام ان المتاخّر ليس سببا او شرطا بل السّبب و الشّرط الأمر المنتزع من ذلك فقد يحرر النّزاع فى شرائط الايجاب و الالزام بان يقال هل شرطا لوجوب كما يمكن ان يكون مقدّمات على الايجاب فيصير الواجب فعليّا به مثلا قولك ان جاء زيد فاكرمه حيث ان وجوب الاكرام انما يكون فعليّا بعد مجيئه بل ذلك يصحّ فى الشرط المتاخّر بان يقول ان جاءك زيد فى الغد فاكرم عمروا فى اليوم و بعبارة اخرى مفاد الجمليّة الشرطيّة على ما هو المشهور من كونه شرطا للهيئة يمكن جعل المتاخّر شرطا أو لا و المعقول فى المقام المنع ايض لان مفاد الهيئة الذى هو المشروط باىّ معنى كان من الارادة الجدّيّة القلبيّة او اظهار تلك الارادة او الارادة المنشأ فى الخارج يكون فعليّة و تعلّقه بالمخاطب و المكلّف بعد تحقق الشّرط على الفرض فلا يكاد يكون فعليّا قبل تحقّقه و بعد تحققه مضى زمان المكلف به فالتكليف به يصير تكليفا بغير المقدور و هو تكليف محال اذا عرفت ذلك ظهر لك ان شرائط الوضع و التكليف فى عبارة بعض من تصدى للتصوير ان كان المراد به شرائط الايجاب من الشرائط الوجوبيّة فلا محالة لا بدّ من تحققها من فعلية الوجوب و ان كان المراد شرائط تحقق الجعل للمكلف و الشارع اعنى الفعل الّذى هو احدى المقولات فهو ملحق بالقسم الاوّل لا يعقل فيه النزاع فيه الا فى العلة الغائية و هى ملاحظة الفوائد و الغايات و من الواضح ان عليتها بمعنى تصوراتها و لحاظاتها و لا ربط لها بالشرط المتاخر
اصل لا ينبغي الاشكال فى جواز التكليف المشروط
بشرط بنحو العمرو مع علم الامر بانتفاء الشّرط من البعض و تحقق الشّرط لبعض آخر كقوله فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ و قوله لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و فى القوانين و معنى الشّرطيّة اى التعليق على ما يفهم منه هنا لا يصحّ على العالم بالعواقب و لا يحسن الشرط منه على ظاهره فان ظاهره الجهل بالوقوع و هو ينافى العلم فينحل الاشتراط ح الى حكمين مطلقين ثبوتى بالنّسبة الى الواجد و سلبى بالنسبة الى الفاقد و لا يخفى عليك ان التعليق تخصيص الحكم بصورة وجود الشرط بحيث يلزم الانتفاء عند الانتفاء فيكون مشتملا على الحكمين الوجود