المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨ - اصل و من علامات الحقيقة و المجاز عدم صحّة سلب معنى الحقيقى و صحّة سلبه عن مورد الاستعمال
علمنا المعنى الحقيقى للماء و انّه حقيقة فى الماء الصّافى الّذى هو الفرد الجلى و علمنا بمجازيته فى الوحل نشك فى ماء السيل مثلا هل هو فرد من افراد الحقيقة ليكون افراد الماء عليه و استعماله فيه على سبيل الحقيقة أو لا فيكون مجازا فبصحة السّلب و عدمها يعين الفرديّة و عدمها فيبين المجازية و عدمها بحسب الاطلاق و الاستعمال و ذلك واضح لا يقال ان صحّة السّلب و عدمها فى هذا المورد يتوقف على العلم بفرديته للمعنى الحقيقى او عدمها اذ صحّة السّلب عنده لا يصير الا مع العلم بانه ليس بفرد للمعنى الحقيقى و كذا فى طرف العدم فيلزم الدّور فى اثبات المجازية و الحقيقة لانا قول او لا ان ذلك هو الاشكال المعروف المنتسب الى الشيخ ابى سعيد ابى الخير فى الشكل الاوّل من الاشكال و جوابه معروف مشهور من الفرق بين العلمين بالاجمال و التفصيل فينتفى الدّور و ليس ذلك اشكالا فى المقام و ثانيا ان المراد صحّة السّلب و عدمها بالنسبة الى العرف و ان كان المستعمل ايضا منهم لانهم المعيار و المحكم فى تعيين مثل هذه المقامات و كذلك يقول يتصوّر اجراء هذه العلامة فى اصل المعنى بتوضيح ان المراد بالمعانى الحقيقية المسلوبة ليست هى ذوات المعانى المختارة المعلومة حقيقتها كالذهب و الفضة و الجارية و غيرها التى هى معانى العين حقيقة اذ لا اشكال فى سلب المعانى بعضها من بعض بحسب الخارج و لا يثبت بذلك الحقيقة و المجاز اللّذان هما من صفات اللّفظ باعتبار الوضع بل المراد المعانى الحقيقية الغير المعلومة بوصفها و اشخاصها المعلومة بعنوان اللّفظ بحسب الاطلاق بيان ذلك انّ الالفاظ مرات للمعانى الخارجيّة و هى اذا اطلقت و استعملت مطلقة مرات للمعانى الموضوعة لها بحيث اذا القيت الالفاظ الى المخاطبين كانها القيت المعانى فسلب هذه الالفاظ مطلقة عن شيء كانه سلبت المعانى عن هذا الشّيء فنقول ح. اذا سلب الأسد اى هذا اللّفظ بما هو عنوان للمعنى الموضوع له و علامة له عند الرّجل الشّجاع مثلا كانه سلب المعنى الخارجى و هو الحيوان المفترس عنه و لما كان مرآتية اللّفظ له بحسب الوضع يعلم بالسّلب المغايرة من هذه الحيثية و ان الرّجل الشجاع مثلا ليس مما كان هذا اللفظ علامة و مرآتا له فسلب اللفظ على الاطلاق عن مورد علامة على ان هذا المورد ليس ممّا جعل هذا اللّفظ علامة له و هو المعنى المجازى فالمراد صحّة سلب اللّفظ مطلقة من جهة المرآتية الذى سلبه كانه سلبت المعانى الحقيقية لهذا اللّفظ فيصحّ سلب المعانى الحقيقية بهذا العنوان و ان لم يكن عارفا بالمعانى بذاتها باوصافها الحقيقية و بعبارة اخرى قد يعلم الحقائق باوصافها مثل ان يعلم ان الركبة و الذّهب و الشّمس حقايق و معان حقيقية المعين