المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢ - الرّابع ذلك مع كون استعمال المطلق فى الفرد الشائع بحيث صار من المنقولات
و الكوسج و غيره و الاسود و الابيض و قد يكون بين افراده تفاوتا فى الانسباق كالماء المنسبق الى غير ماء الكبريت و الزاج و العالم المنصرف الى الفقيه و الغسل المنصرف الى الغسل بالماء و اختلاف الافراد فى مقام اطلاق اللفظ مختلف جدا و قد يكون على حد منصرف اللّفظ اليه عند الاطلاق بل يصير اللفظ حقيقة فيه و يكون منقولا
[اقسام انصراف المطلق و الكلّى]
و بالجملة انصراف المطلق و الكلّى الى بعض افراده بحسب ما وضع له اقسام
الأوّل الانصراف البدوى بواسطة الاستيناس ببعض الافراد
فيخطر البعض فى الذهن ابتداء كانصراف الماء الى الفرد الصافى او الحلو منه مثلا و يذهب هذا بمجرّد التامّل فى المطلق و يقطع بارادة الاطلاق و الشائع فهذا القسم من الانسباق و الانصراف لا حكم له و لا يمنع من التواطى و الحمل على الاطلاق
الثانى الانصراف بواسطة غلبة بعض الافراد بحسب الوجود
كافراد الانسان المتعارف بان يكون انصراف الذهن سببه غلبة الوجود لا من جهة خصوصية فى المقام و هذا كالاول و بعبارة اخرى حضور بعض الافراد فى الذهن بواسطة غلبة الوجود او بواسطة كثرة الاستيناس او بواسطة غير ذلك من الجهات الراجعة الى النفس من غير كون ذلك بسببيته اللفظ لا اثر له فى اللّفظ و مقام استعماله
الثالث ان يكون الانصراف الى بعض الافراد
و كان كثرة استعماله فى ذلك البعض و شيوع ارادة ذلك البعض منه فى كثير من موارد استعماله صار سببا للانسباق فيكون المتيقن من اللفظ فى مورد استعماله ذلك البعض و ارادة غيره ممّا يصدق عليه بحسب حاق اللّغة مشكوكا فمثل هذا يمنع اللفظ عن حمله على الاطلاق كما يحمل عليه فى صورة التواطى فالواجب ح حمل المطلق عليه فى مقام الاستنباط لانه القدر المتيقن عن الخطاب و ارادة المتكلّم ذلك منه بواسطة هذه لا يترتب عليه قبح و نقض للغرض قال فى التقريرات و هذا نظير الشّك الحاصل فى المجاز المشهور عند التّردّد فى وصول الشهرة حدا يمكن معها التّصرّف الّا انّه فى المجاز محكوم بارادة الحقيقة نظرا الى اصالتها و فى المقام محكوم بالاجمال نظرا الى ان الحكم بالاطلاق مما لا قاضى له امّا على المختار فلان بعد احتمال البيان قويا لا ضير فى ترك الاطلاق و لا يجرى فيه اصالة الحقيقة و امّا على المجازية فلان شيوع هذا المجاز هو الفارق بينه و بين غيره من عدم جريان اصالة الحقيقة عند احتماله
الرّابع ذلك مع كون استعمال المطلق فى الفرد الشائع بحيث صار من المنقولات
فلو كان يريد الاعم منه و من النادر لا بدّ له من القرينة فتلخص ممّا ذكرنا ان الحمل المطلق و الكلى فى موضوعات الاحكام على الاطلاق و الشياع انما يكون فيما اذا لم يكن هنا قرينة خارجيّة على مرادية البعض او قرينة داخلية كما فى الفرض الرّابع حيث صار استعماله فى الاطلاق مجازا او لم يكن قرينة الّا انّه يكون هنا قدر متيقن فى مقام