المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٤ - اصل اختلفوا فى جواز اجتماع الامر و النهى
يحصل الا مع الامر المتعلق به شرعا فتوهّموا ان مجمع الفردين لا بد ان يكون مجمعا للحكمين فتكلّموا فى جواز اجتماعهما و عدمه ثم بلحاظ قيد الحيثية طرد و الحكم فى توجّه الامر و النهى بشيء واحد مع تعدّد الجهتين و هو كما ترى اذا تقرر لك ان مورد اجتماع الامر و النهى مثل قولك صل و لا تغصب لا اشكال فى شمول دليل النهى للصّلاة بحسب الدلالة اللّفظية لما عرفت ان متعلق النهى هو الطّبيعة السّارية المطلقة باىّ وجود من وجوداتها و من ثمّ لا اشكال فى تحريم مورد الاجتماع كالصّلاة بلا اشكال و لا خلاف من الخاصّة و العامّة و امّا جانب الامر فلا اشكال ايض فى ان متعلّقه اعنى متعلق الوجوب الشّرعى و حكمه هو الطبيعة من غير تعلّق بخصوصية الفرد الخاصّ الماتى به و انّما يكون التّقرّب بالفرد بلحاظ الطّبيعة المتّحدة معه وجودا و التخيير الحاصل فى الافراد انما هو تخيير عقلى دون الشرعى فالفرد متّصف بالتحريم الشرعى دون الوجوب الشّرعى و انّما الخلاف فى انّه يمكن التقرّب به بالامر الشرعى المتعلّق بالطّبيعة حيث انه هى هى بالوجود و الامر الشّرعى بالطّبيعة محقّق فى الخارج و ياتى به متقربا بالامر المتعلّق بها فيمكن ان يقال بالتّحقق لوجود الامر و صحّة التقرّب به لفرض تحقق الطبيعة الّتى هى تمام موضوع الحكم و يمكن ان يقال بالعدم لا من جهة عدم الامر بل من جهة انّ هذا الوجود منهىّ عنه و يصدر مبغوضا و لا يجوز التقرّب بما هو مبغوض صدوره و يوضح ذلك انه لو انحصر الفرد فى هذا المبغوض لما كاد يبقى الامر المتعلّق بالطّبيعة لا لسريان الحكم الشرعى الى الفرد الخاصّ بل لانه غير متمكّن من الامتثال لانه لا يطاع اللّه بالمعصية و يمكن التفصيل بانه يجوز عقلا و ممتنع عرفا لامكان اختلافهما فى مقام الامتثال و مما ذكرنا تعرف انّ النّهى الواقعى المتعلق بالغصب الغير المنجر عقلا او شرعا لا يكاد يمكن ان يقال يمنعه عن الامتثال و ذلك لان الكلام ليس من جهة الدّليل الشّرعى بل من جهة حكم العقل و العقل لا يرى الحكم الواقعى بما هو هو من غير تنجزه على المكلّف بحيث يصدر الفعل عنه مبغوضا و لو حكما مانعا عن الامتثال خصوصا اذا ثبت التّرخيص فيه من الشرع كما اذا كان جاهلا بالغصب او اذا كان ناسيا للغصب او لحكمه فان التصرّف الخاص ليس مما يعاقب عليه شرعا و يكون مبغوضا للشارع صدوره منه و امّا الجهل بالحكم فلا يكون الجهل هنا عذرا شرعا و عقلا فيعاقب بالمخالفة و يكون صادرا منه مبغوضا للشارع و معاقبا عليه فلا يمكن التقرّب به فتلخص ان محلّ النزاع هو العالم العامد او الجاهل المقصّر الّذى هو فى حكم العالم دون الجاهل القاصر او الجاهل