المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٠ - الخامس المفهوم هو انتفاء المعلول عند انتفاء علته
و المنفى هو تلك الطّبيعة ايض و ان كان وجودها فى المثبت بنوع خاص و فى المنفى بجميع انواعها و اما اذا كان الواقع فى الجزاء ما يدلّ على العموم وضعا مثل قوله اذا كان كذا فاكرم العلماء او كلّ عالم او اذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شيء بناء على ان النكرة فى سياق النفى يفيد العموم بحسب وضع اللّغة فان علم من الخارج ان المراد بالعموم هو العموم المجموعى لا الافرادى فلا ينبغى الاشكال فى انّ المنفى هو وجوب اكرام المجموع اذ المجموع بمنزلة شيء واحد فلا ينافى اثبات الوجوب لبعض منهم خاصة اذ هو مغاير للمجموع قطعا و اما اذا كان العموم افراديا فلا يخلو من اشكال حيث انه يمكن ان يقال ان الفاظ العموم ملحوظ هنا بما له من المعنى بحسب اللغة غاية الامر ان امتثاله بامتثال جميع الافراد بمعنى ان كل فرد فرد مورد للحكم فيكون المنفى هو هذا العام و نفى العام يحصل بالسّلب الجزئى فلا ينافيه اثبات سنخه فى البعض الآخر و يمكن ان يقال ان معناه ليس الا آلة لتسوية الحكم الى الافراد و لم يلاحظ إلا مرآة لذلك فلا تفاوت بين ذكر الافراد بتفاصيلها او ذكرها بنحو الاجمال و بعبارة اخرى معنى اكرم كل عالم اكرم هذا و هذا و هذا و الفرق هو الاجمال و التفصيل و الحكم ثابت للتفاصيل ابتداء من غير فرق الا من حيث الاجمال و التفصيل بتوضيح آخر للمقامين المعلول للشرط هو الوجوب للافراد او للشمول و العموم و ذلك بعد امكان مجيء الحكم بعنوانين بلحاظين و لعلّه يمكن التفصيل بين الجمع المعرف و النكرة الواقعة فى سياق النفى و كلمة كل ففى قولك اذا جاءك زيد فاكرم العلماء يكون المفهوم السّلب الكلّى و كذا فى قولك اذا جاءك زيد فلا تكرم عالما بناء على افادة العموم فيكون المفهوم ايض السّلب الكلّى بخلاف كلمة كل و اشباهها و ذلك بلحاظ ان الحكم فى الاول سار الى جميع الافراد بلا لحاظ معنى عام بخلاف الثانى و لذا صرح ائمة التفسير و علماء المعانى بان كلمة كلّ اذا كانت فى غير النفى افادت نفى الشمول لا نفى اصل الفعل و لعمرى هذا التفصيل فى كمال المتانة و ان لم أر متعرضا له فيما اطلعت و لعلّ التفصيل بين موارد النكرة الواقعة فى سياق النفى ايضا ثابت من وجه تقدم فمفهوم قولك ان جاءك زيد فلا تكرم عالما ان لم يجئك فاكرم عالما اى الايجاب الجزئى لا الكلّى و مفهوم قولك ان كان الماء قدر كر لا ينجسه طبيعة النجس فاذا لم يكن قدر الكر ينجسه طبيعة النجس و ذلك يفيد العموم لوجود الطبيعة فى كل فرد فرد من النجس و الحكم الثابت للطبيعة كذلك ثابت لجميع الافراد و ملخص الكلام و فذلكة المقام انه فرق بين قولك اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه كل النجس او المتنجس و قولك اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه النجس او نجس بمعنى ان يكون الطبيعة او النكرة فى سياق النفى و قولك اذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء و فى الاوّل يمكن الوجهان و ان كان الظاهر بالنظر الى ان القضايا المحصورة