المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٩٨ - الامر الثانى ان مناط العقوبة و المثوبة كون ما يتعلّق به المثوبة و العقوبة بحيث ان شاء فعل و ان شاء ترك
المقدورة حيث لم يكن التّكليف بها و العقوبة عليها عند العقل و يظهر لك ذلك بارجاع ذلك الى الموالى و العبيد و يكفيك ما بك من العقل السّليم و الوجدان المستقيم فح صحة العقاب على النيات المجردة عن العمل فضلا عما يتحرّك معها العضلات نحو الفعل فضلا عما يفعله فى الخارج و يظن انه المحرم فضلا عما لو خرج محرم آخر غير المراد مما لا اشكال فيه و لا شبهة تعتريه و امّا تعلّق التكاليف بها فمن واجباتها الايمان باللّه و الاعتقاد باصول الدّين بل الموالاة لاولياء اللّه و البراءة من اعداء اللّه بل التحابب للّه و التباغض للّه و النيّة على القول بجزئيّتها للعمل بل شرطيّتها و من المستحبّات نيّة الخيرات و العزم على الافعال الخيريّة و فى الخبر فاذا علم اللّه ذلك منه بصدق نيته كتب اللّه له من الاجر ما يكتب له لو عمله انّ اللّه واسع كريم و فى بعض الروايات ما يعطى اللّه على النّية لا يعطى على العمل و لا يكون الثّواب الا على المامور به و من محرّماتها استحلال محارم اللّه و جحود اللّه و انبيائه و رسله و اوليائه هذا و قال بعض مشايخنا ان قصد المعاصى و العزم عليها مما يوجب العقاب عقلا لشهادة الوجدان بصحّة المؤاخذة و ذمّه على تجرّيه و هتك حرمته لمولاه و خروجه عن رسوم عبوديّته و كونه بصدد الطّغيان و عزمه على العصيان و صحّة مثوبته و مدحه على اقامته بما هو قضيّة عبوديّته من العزم على موافقته و البناء على إطاعته و حاصله أن العقل يستقل بحرميّة قصد المعصية و صحّة العقوبة عليها ثم قال و لا يذهب عليك انه ليس فى المعصية الحقيقية إلا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة و هو هتك واحد فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين اقول اراد ان العزم على المعصية من المحرّمات الّتى يستقل العقل بحرمتها فلا وجه ح لعدم استحقاقه العقابين قائمين بموضوعين و لو كان هنا هتك واحد لكان الهتك منتفيا بانتفاء العمل و لو كان الهتك حاصلا بالنية فقط لزم عدم حرمة العمل فيلزم خروج علة امتك عن عليّته فلا يلزم الهتك و يوجب الدّور نعم لو كان المراد صحّة تعلّق التكليف به و قابليته و لكنه يحتاج الى دليل الاثبات و لا دليل عليه بل قد ورد فى الاخبار ان النّية و العزم على المعصية ليس معصية و لم يكتب له معصية ففى رواية زرارة عن احدهما (عليهما السّلام) قال انّ اللّه جعل لآدم فى ذرّيته من هم بحسنته فلم يعملها كتبت له حسنة و من هم بحسنة و عملها كتبت له عشرا و من هم بسيّئة لم يكتب عليه و من همّ بها و عملها كتبت عليه سيّئة و كذلك فى رواية ابى بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)