المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٢ - تتمة
لاجل امر اللّه به معنونا بذلك العنوان فان كان المامور به الوضوء بغايته الصّلاة بحيث ان يكون الغاية لارتكابه و علّة ايجاده هو الصّلاة فيكون ذلك امرا بالفعل بالقاء امره و ملخص الكلام فى كون الامر الغيرى غاية للفعل المامور به ان يؤتى بالوضوء لاجل انّ اللّه امر به و يكون الداعى له الى الفعل هو الامر كما فى ساير التعبديات و الغرض من المقدّمة و الفائدة المترتبة عليها التى لاجلها امر به الشارع هو التّمكّن و الاتيان بذى المقدّمة فيكون التقرب فى المقدّمات الاتيان بما امر اللّه به للتّمكن من ذى المقدّمة فالمتقرّب بالوضوء ينوى انه آت بالوضوء للصّلاة لاجل انّ اللّه امر به كذلك و مجرد كون وجوبه ناشيا من قبل وجوب ذى المقدّمة و عدم احتياج وجوبه الى خطاب اصلى لا اثر له بعد الاعتراف بوجوبه شرعا كان ذلك بامر جديد او بتبع الامر بذى المقدّمة قال فى الكفاية الامر الغيرى بما هو امر لا بما هو شروع فى اطاعة الامر النّفسى لا يوجب قربا و لا مخالفته بما هو كذلك بعد او فيه انه مجرّد الدّعوى لان القرب و البعد انما هو من ناحية الامتثال المتوقف على الامر و هو موجود و اختلاف الامر بسبب اختلاف الدواعى لا يصير سببا لعدم تحقق الامتثال فى احدهما دون الآخر قال فى التقريرات المعقول من الامتثال هو الاتيان بالمامور به على وجه يكون الداعى الى ايجاده هو الامر و الامر الغيرى لا يصلح لان يكون هو الداعى الى ايجاد ما تعلّق به فان الشّيء المطلوب بواسطة الغير من حيث انه مطلوب بالغير لا داعى الى ايجاده الا التوصّل الى ذلك الغير فالمطلوب الحقيقى هو الغير و الامتثال بمقدّماته ليس الا الامتثال بذلك الغير و ذلك ظاهر لمن راجع وجدانه و انصف من نفسه انتهى قوله فان الشيء المطلوب بواسطة الغير من حيث انه مطلوب بالغير لا داعى الى ايجاده الا التوصل فيه ان المطلوب بالغير يامره المولى به لاجل الغير فصار المطلوب للغير متعلّقا للامر و بعد ما صار متعلقا للامر الذى ياتى به قد يلاحظ ان المولى امر به فياتى به بذلك الداعى و ان كان يترتب عليه التّوصّل الى الغير لانه من لوازم ذات الواجب لا من لوازمه بوصفه و قد ياتى به بغائية التوصّل او لغيره من الانحاء فلا يترتب عليه الامتثال و منشأ الاشتباه ان الانسان المريد للشيء اذا اراد الشيء بواسطة الغير لا داعى له الا التوصل و المقام ان المطلوب للّه لاجل الغير ياتى به العبد لمطلوبيته للمولى و لو للغير و بينهما فرق بين
تتمة
قد عرفت ان التقرّب بالمقدّمة لا يستلزم قصد التوصّل الى ذى المقدّمة و ان كان هو الداعى الى الامر إلّا انّه كذلك