المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٧ - الثالث انه لا بدّ فى المقام من ملاحظة علاج التزاحم
عن حقيقة الحكم البعثى و يعد من اللّوازم و المعرفات لتلك الحقيقة و قد عرفت سابقا انّ التوصّلية و التعبّديّة انما ينشئان من الغرض المنبعث منه الحكم
الامر الرّابع [محلّ البحث فى مسئلتنا هو ان يكون المتعلّق فى كل من الامر و النّهى متغايرا لما هو متعلق للآخر]
قد عرفت ان محلّ البحث فى مسئلتنا هو ان يكون المتعلّق فى كل من الامر و النّهى متغايرا لما هو متعلق للآخر و انما كان الاجتماع فى مصداق واحد يكون مصداقا للكلّيّين مثل قوله صلّ و لا تغصب و المجمع هو الصّلاة فى الدار المغصوبة و قالوا انّه بحسب الدّلالة اللّفظيّة لا دلالة لقوله صلّ الّا وجوب هذه الطّبيعة و لكن العقل حيث يرى وجود الطّبيعة فى ضمن كلّ فرد فرد فيقول العقل بوجوب كلّ فرد فرد من غير خصوصيّة للفرد و كذلك الحال فى النهى و الفرق ان الفرد يكون وجوبه تخييريّا بنظر العقل و حرمته تعيينيّا فسريان الحكم فى الفرد المجتمع انما هو من ناحية العقل من حيث كون متعلّق الحكمين هو الكلّيين من غير دخل لذلك للشارع و من غير كون السّراية من قبل اللّفظ و مجيئه بلحاظ دلالته و كونه من قبل الجعل و الشارع فيكون الاجتماع فى الفرد بحسب مدلول اللفظ و كون الاجتماع بلحاظ جعل الشارع فانه يكون ح مربوطا بتعارض اللّفظين فى الدّليل و متناقضا فى لسان الشارع بجعله فاذا امر الشارع مثلا بقوله اكرم العلماء او اكرم كلّ عالم بحيث كان السّراية الى كلّ فرد فرد بحسب دلالة اللفظ و جاء الجعل من الشارع فى وجوب كلّ من الافراد و قال لا تكرم كلّ فرد فرد من الشعراء كذلك فبحسب الدّلالة اللفظية يشكل الحال فى اكرام العالم الشاعر للتعارض فى مقام الدلالة و التناقض من مقام الجعل و هذا من باب التعارض و لم يقل احد بجواز اجتماع الحرمة و الوجوب من الحيثيتين و اللّازم فى ذلك الباب مراعاة قواعد التعارض من التقديم و الترجيح و التخيير بخلاف المورد فانه لا يعد من التعارض بين اللّفظين و التناقض بين الجعلين بل يعد من التزاحم و ينحصر علاجه بحسب ما يراه العقل جمعا و تقديما فيكون محلّ النزاع فى الاجتماع فى مسئلة التزاحم و لا محالة فى هذه الصّورة
[امور فى بحث التزاحم]
فظهر هنا امور
الاوّل ان مورد المسألة تكون الاجتماع بحسب تسرية العقل فى مقام الامتثال و الاطاعة
بخلاف ما اذا كان الاجتماع بحسب الدلالة اللّفظية فى مقام الاثبات و الجعل
الثانى ان مقامنا هذا لا بد ان يكون المقتضى و هو تحقق الكليين موجودا فى الفرد
بخلاف ما اذا كان التنافى بلحاظ الدّليلين فانه بعد لم يكد يتحقق المقتضى لعدم تحقق الحكم و الجعل بعد فى المورد
الثالث انه لا بدّ فى المقام من ملاحظة علاج التزاحم
بخلاف ما اذا كان التنافى بين الدلالتين فانه يعالج معالجة المتعارضين و مما ذكرنا فى تحرير المورد يعلم ان الطبيعتين لو لم يتصوّر لهما فى محل النّزاع مندوحة للمامور به اعنى فردا