المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٤ - الثالث حصول الاطاعة و الامتثال عقلا لا يتوقف على معرفة المامور به تفصيلا
للواقع و مع تحققه عقلا او شرعا لا يكون العقاب على الواقع عقابا من غير بيان و مؤاخذة بلا برهان و قد صرح بذلك فى مواضع من الرّسائل
الثّانى انه لا يمنع من الاحتياط تمكن تحصيل العلم بالواقع تفصيلا فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه الى قصد القربة
لان اللازم فى سقوط المامور به على هذا التقدير ليس الا حصوله فى الخارج باىّ نحو كان و هو حاصل فى الاحتياط
الثالث حصول الاطاعة و الامتثال عقلا لا يتوقف على معرفة المامور به تفصيلا
فكما ان العقل يحكم بتحقق الاطاعة اذا عرف المامور به و ياتى به بداعى الامتثال كذلك يصدق الاطاعة و يتحقق عند العقل اذا قصد الاتيان بشيئين يقطع بكون احدهما المامور بداعى الامتثال و لا يعتبر عند العقل معرفة المامور به بعينه حين الاتيان فى تحقق الاطاعة مع قصد الاتيان بداعى الامر و دعوى الاجماع على عدم جواز التكرار للاحتياط ممنوعة خصوصا مع استدلالهم على انه لعب بامر المولى و كذلك دعوى وجوب قصد الوجه و التميز فى العبادة ممنوعة كما صرح به المتاخرون هذا مع التمكن من العلم و اما مع عدم التّمكن و عدم قيام الظّنّ التفصيلى فلا اشكال فى تقدمه على مطلق الظّنّ و كذلك مع الظنّ التفصيلى لنحو ما قلناه فيفهم من جميع ما ذكرنا امكان مشروعيّة الاحتياط شرعا لتنجيز الحكم واقعا كما هو ثابت عند العقل فى موارده نعم مجرد امكان الاحتياط لا ينجز به الحكم الواقعى لا فى الحكم الوجوبى و لا التحريمى لا عقلا و لا شرعا امّا العقل فلانه يرى ان العقاب على المشكوك عقابا بلا بيان و المؤاخذة عليه مؤاخذة بلا برهان و العقاب و المؤاخذة عليه كذلك قبيح و هذا فيما لم يكن علم اصلا لا اجمالا و لا تفصيلا واضح المصداق لحكم العقل و اما فيما كان هناك علم اجمالا ففيه خفاء كما بالنسبة الينا فى احكام الشارع لانا نعلم اجمالا بان للشارع احكاما مجعولة واقعية اودعها النّبى عند الاوصياء من ذرّيّته فبهذا العلم ينجز الاحكام علينا و لا يكون العقاب بعد ذلك الا العقاب على البيان خصوصا بعد قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* و ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فالاحكام الواقعيّة حينئذ منجزة علينا بذلك العلم الاجمالى فالعلم و العلمى منها يجب امتثالها تعينا و المشكوك منها يجب امتثالها بالاحتياط لانه طريق الامتثال عند العقل قلنا العلم الاجمالى بثبوت الاحكام الواقعيّة لا يكاد ينجز به المشكوك لما تقرّر فى الشبهة الغير المحصورة من انه لو علم تفصيلا بعض الاطراف بحيث يكون طرف المشكوك خاليا عن العلم اجمالا