المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٨٢ - اصل اختلفوا فى جواز التّمسّك باطلاق الفاظ العبادات لنفى جزئيّة ما يشك فى جزئيته او شرطية
الاصل العملى دون اللفظى قال شيخنا فى الرسالة و الذى يقتضيه التدبر فى جميع المطلقات الواردة فى الكتاب فى مقام الامر بالعبادة كونها فى غير مقام بيان كيفية العبادة فان قوله اقيموا الصّلاة انما هو فى مقام تاكيد الامر بالصّلاة و المحافظة عليها نظير قوله من ترك الصّلاة فهو كذا و كذا و ان صلاة فريضة خير من عشرين و الف حجة نظير تاكيد الطبيب على المريض فى شرب الدّواء اما قبل بيانه له حتى تكون اشارة الى ما يفصله له حين العمل و اما بعد البيان له حتّى تكون اشارة الى المعهود المبيّن له فى غير هذا الخطاب و الاوامر الواردة فى العبادات فيه كالصّلاة و الصّوم و الحج كلّها على احد الوجهين و الغالب فيها الثانى فح اذا شك فى جزئيّة شيء لعباده لم يكن هنا ما يثبت به عدم الجزئية من اصالة عدم التقييد بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع الصحيح انتهى و ما ذكره لا يبطل الثمرة على فرض تمامية شرائط الاطلاق بل ناف لتحققه و لا بدّ فيه من التامل ثمّ اعلم ان ذلك فى العبادات المخترعة من الشارع التى لم يكن معروفا عند الناس و اما لو كان اصل المعنى معروفا عندهم و لم يكن الشارع مخترعا لها فحالها حال الفاظ المعاملات فى صحّة التمسّك بالاطلاق و لا يخفى عليك ان الموضوع له للصّلاة هى الصّلاة الثابتة للمختار العالم العامل و غيرها الثابت للجاهل و الغافل و المضطر و نحوها انما هى مسقطة للصلاة و بدل لها قد اكتفى بها الشّارع عن الصّلاة و اطلاق الصّلاة عليها انما هى بواسطة قيامها مقام الصّلاة ح و يكون فى هذا الحال مفيدة الفائدة الصّلاة و لا بعد فى كون الاطلاق فى جميع تلك الموارد لما ذكرنا و لعله يقطع بذلك فى بعض المقامات كصلاة الغريق او الواقع فى الوحد او صلاة الخوف الصادرة بالاشارة او صلاة الناسى الذى اتى بنفس الاركان دون ساير الواجبات من الاجزاء و الشرائط و من الواضح انه لو اطلق الصّلاة عليها انما هى لعناية كاطلاقها على صلاة الميت و معلومان صلاة المسافر مقصورة قد اكتفى بها الشارع عن التام فالصّلاة معناها الحقيقى هو صلاة المختار العالم و بما ذكرنا لا نحتاج الى تصوير القدر المشترك مع انه لا يكاد يوجد قدرا مشتركا فى جميع افراد الصّلوات الصحيحة فى الخارج بداهة ان الصّلاة هو الفعل الخارجى الّذى اوجدها المكلّف لا امر اعتبارى يعتبره العقل من غير ان يكون له وجود و ليس ايضا موجودا خارجيا مسببا عن الافعال بسيطا كالاحراق المسبب عن القاء النار بل هى نفس ما صدر عن المكلف و لا قدر مشترك كذلك بين صلاة المختار و صلاة الناسى و صلاة المضطرّ