المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥٩ - الامر الخامس فى ان حقيقة الحكم هو البعث او الزجر الفعلى
متعلقا عليه منجزا بحيث يصير منشأ لتحريك المكلّف نحو الفعل او الترك و امّا المصالح و المفاسد الكامنتان فى الافعال على فرضها او الانشاء المتعلّق بهما مع المانع عن الفعلية او التنجز فليست من الاحكام بشيء و لا مناقشة فى تسميتها حكما لان مجردا لاصطلاح او التسمية به فى بعض الاخبار و كلمات الاخيار لا يثمر لنا فى المقام شيئا و الحاصل ان الكلام فيما له اطاعة و امتثال و مخالفة شرعا و عقلا فاذا صارت الاحكام بهذه المنزلة فلا محالة تكون التضاد بين ما فيه البعث و ما فيه الزجر و ان لم تكن المضادة ثابتة بين ما هو مشترك مع الآخر فى البعث كالاستحباب و الوجوب او الزجر كالكراهة و الحرمة و لا يخفى ان المصالح و المفاسد كامنتان فى ذات الفعل و الانشاء وجوبا و حرمة قائم بنفس المتكلّم و الحاكم و كذا الارادة و الكراهة و مرتبة الفعليّة عبارة عن وصول البعث و الزجر على المكلف بحيث يحركه نحو الفعل و الترك و يحكم العقل بصحة العقوبة و المثوبة و هذه فى مقام تعلّقه بالمكلف و اذا كان التضاد واقعا فى هذه المرتبة لا محاله يكون الامتناع ناشئا من قبل تضاد التكليفين الواقعين على المكلّف و ح ينحصر المحالية من جهة انه تكليف بالمحال و الّا لا بد ان يكون مرجعه الى غير هذه المرتبة الراجعة الى نفس الحاكم من اجتماع الارادة و الكراهة او اجتماع الانشائين او اجتماع المصالح و المفاسد و نحوها الامر السّادس لا خفاء فى انّ القضية الفرعيّة و هى ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له قضيّة عقليّة يعتبرها العقل ثبوته فى ظرف الحمل و لو كان المحمول و المحمول عليه من الامور الخارجية فلا بدّ من كون ظرف الحمل هو الخارج و يكون ثبوت المثبت له ايض فى الخارج و لو لم يكن المحمول فى الخارج سواء كان له منشأ انتزاع فى الخارج او لم يكن له منشأ انتزاع كذلك لا بدّ ان يكون ظرف الحمل هو الذهن لعدم ظرف للمحمول الا فى الذهن فيكون ح المثبت له اعنى المحمول عليه ظرف ثبوته الذهن و لكن المحمول عليه قد يتصف بالمحمول فى الخارج ايض و قد لا يتصف به فالمحمول و المحمول عليه لو كانا من الامور الخارجية بحيث يكون الخارج ظرفا لوجودهما فظرف الحمل فى الخارج و كذلك الاتصاف فلو كان احدهما من الامور الاعتبارية فلا محالة ظرف الحمل هو الذّهن و يكون الاتصاف فى الخارج فيما لو كان هناك منشأ انتزاع و يكون الخارج ظرفا لنفسه لا لوجوده و قد لا يكون فيما لم يكن كذلك و هذه الجملة واضحة لا سترة فيها و ح نقول الوجوب و الحرمة و غيرهما من الاحكام ليست من الموجودات الخارجيّة لها بحذاء فى الخارج نعم لها منشأ انتزاع بسببها يتصف المحمول عليها فى الخارج فلا محالة يكون ظرف الحمل الذهن لا الخارج بداهة ان الوجود علّة للسقوط