المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣١ - ايقاظ القول بالانصراف فى صيغة الطلب لغلبة الاستعمال او غلبة الوجود او اكمليته
لا تحديد فيه للطلب و عدم التقييد مع كون المطلق فى مقام البيان كاف فى بيانه كما سيأتي ذلك فى انصرافه الى العينى و التعيينى و النفسى كما ستطلع عليه انش و على هذا
لا فائدة مهمة فى اثبات كون الصيغة حقيقة فى الوجوب او القدر المشترك و اعلم
انه قد عد من معانى الصيغة الارشاد و قد جعله بعض قسما للندب و قيل فيه غير ذلك و الحق انه ليس معنى آخر مبائنا للطلب او الوجوب بمعنى الحتم و الالزام و الاختلاف انما يكون من قبل الدواعى و الاعراض لا من باب الحقيقة و حقيقة معناه ان الامر لاحظ فى مقام امره شخصه و سيادته و علوه و استعلائه و ان المخاطب مامور بامره فهذا امر مولوى له اطاعة و معصية يترتب على موافقته استحقاق الثواب و الاحسان من نفس الامر و بعد ذلك شكرا و برا بالنسبة اليه و على مخالفته استحقاق العقاب منه و بعد ذلك منه اهانة و كان ذلك كفور النعمة و الحاصل أن شخصية الامر و سيادته ملحوظة فى المقام و قد لا يلاحظ ذلك فى الامر بل يلغى الامر خصوصية نفسه و غرضه صرف إراءة مصالح الامور و مفاسدها و ارشاده و هدايته اليها بحيث لو اتى به لا يعد فعله اطاعة و امتثالا و لا يستحق بذلك ثوابا منه و مخالفته لا يعد استخفافا بالشخص بل لا يمكن فى هذا المقام قصد الاطاعة و الامتثال لالقاء المتكلم شخصه نعم يترتب عليه المصالح و المفاسد فى نفس الفعل و يستحق التحسين و التقبيح العقليين فى الاتيان و عدمه فاختلف الاوامر الارشادية و المولوية فى ان الارشادية لا اطاعة و لا امتثال للامر بما هو امر و لا ثواب و لا عقاب و لا مخالة منشأ الامر هو المصالح و المفاسد الراجعة بشخص المامور و هو صرف حكم العقل غاية الامر احرازه كان بنظر الامر فكان الامر فى ذلك مجسمة العقل يرى حسن العمل و قبحه و قد يقال فى الفرق بينهما بوجوه غير صحيحة مثل أن المصلحة فى المولوى راجع الى الامر دون الارشادى فانها راجعة الى المأمور و مثل ان المصلحة فى الارشادى ما كانت ظاهرة دون المولوى و مثل ان يقال ان المصلحة الباعثة على الامر موجودة فى الارشادى قبل الامر بخلاف الغير الارشادى و مثل ان يقال الارشادية اختار صرف بصورة الانشاء و مثل ان يقال الارشاد لمصلحة دنيوية و الندب لمصلحة اخروية فان قلت لا يستتبع هنا حكم الشرع قلت له تفصيل سيجيء فى المسألة الملازمة فتلخص ان الاوامر الارشادية كالمولوية فى كون مفادها الطلب المنشا لزوما او استحبابا و ليست اخبارا صرفا خاليا عن الانشاء و قسيما للوجوب و الندب او للندب فقط و يجعل قسما للوجوب و لا انها انشادات مغايرة للطلب كالتمنى و الترجى و الاستفهام و انجائها و على اى حال من قال يكون الامر حقيقة فى الطلب يشمل الطّلب الارشادى