المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٠٥ - الثالث حصول الاطاعة و الامتثال عقلا لا يتوقف على معرفة المامور به تفصيلا
لا اثر لهذا العلم فهنا علمنا من المحرّمات و الواجبات بمقدار واف بحيث لا يبقى لنا علم اجمالى بوجود حكم فى المشكوكات لانطباق العلم الاجمالى على المعلوم التفصيلى فان قلت ليس المعلوم لنا تفصيلا الّا اقل قليل و الادلّة الدّالة على الاحكام و ان كانت بمقدار لا نعلم اجمالا بحكم آخر فى المشكوكات إلّا انه لا يكاد ينحل به العلم الإجمالي قلت نعم لا ينحل بها العلم موضوعا لكنه ينحل به العلم حكما بيان ذلك ان الامارة و ان كانت كاشفة عن الواقع و لسانها لسان الواقع إلّا انها لا يفيد لنا العلم به بل غايتها الظنّ و دليل الحجّية اما معناه تنزيل الظن منزلة العلم او يكون مفاده الق احتمال الخلاف فيكون ذلك مفاده العلم شرعا و القاء احتمال الخلاف معناه الالقاء شرعا بحيث لا اثر له عند الشارع و لا يترتب عليه الآثار الثابتة له فيكون الاحتياط الّذى هو الاثر له ملغى شرعا فاذا كان بعض الاطراف للمعلوم الاجمالى قائما عليه الامارة يكون شرعا بمنزلة الواقع المعلوم و احتمال ان لا يكون هو الواقع ملغى بحكم الشارع فينحل العلم الاجمالى حكما اى لا يترتب عليه حكمه و هو الاحتياط فى الاطراف فاذا لم يكن العلم الاجمالى حاصلا بنفسه فى المشكوكات فيكون العقاب عليها عقابا بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان و الحاصل أن مفاد دليل الحجّية اما تنزيل الظن منزلة العلم او تنزيل المودى منزلة الواقع و معنى التنزيل منزلة الواقع ترتب جميع آثار الواقع عليه و انه الحكم الواقعى المامور به فكما ان مع العلم به لا محالة يلغى العلم الاجمالى فكذلك مع الحجّة الشّرعية و هذا معنى الانحلال و بعبارة اخرى العمل بالامارات امتثال للاحكام الواقعى بحسب حكم الشارع فاذا امتثلها يكون ذلك عند العقل نظرا الى الحجّية امتثالا للواقع فلا امتثال للواقع بعد ذلك الا مجرّد الاحتمال الذى هو ملغى شرعا و عقلا نعم لو كان الطّرق الظاهرية فى قبال الواقع حقيقة و كان لنا امتثال الواقع بما هو هو و الظاهرى بما هو ظاهرى بحيث لا ينطبقان فى المناط لا ينحل المعلوم اجمالا الا ان الامر ليس كذلك كما لا يخفى فإن قلت إنما يتم ما ذكر فى ما اذا كان المعلوم التفصيلى او ما هو بمنزلته قبل العلم الاجمالى و اما لو اثر العلم الاجمالى بسبب تقديمه ثم علم تفصيلا فالعلم الاجمالى يؤثر و لا يفيد الانحلال بل الدليل الآخر ايض يؤثر اثره أ لا ترى انه لو علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين بحيث تنجز التكليف ثم المكلف ينجس احد الإناءين بان بال فى احدهما فهل العقل الحاكم بالاحتياط لا يحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر و هذه الجملة لا يكاد يؤثر فى رفع التكليف الثابت و هكذا لو صب احدهما و اهرق ماؤه او صار احدهما خارجا عن محلّ الابتلاء او امتثل احد المحتملين من الواجب قلت نعم يكون الامر كذلك لو كان ذلك