المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤٨ - الامر الثالث مرتبة الموضوع مقدّمة على مرتبة الحكم
و هذا الموضوع الخاص الملزم عليه بالالزام الفعلى هو المحال و يتوقف على امرين احدهما ذات الموضوع و الثانى هو الحكم اعنى الالزام الفعلى و لا يتفاوت فى الشيئين ثبوت التضاد بين ذاتيهما ذاتا او بحسب الحكم كان يأمر بالصّوم و يأمر بالقراءة فى حال عصيان الصّوم فهما ممّا لا يمكن جمعهما فى ظرف المطلوبيّة او كان ذلك بحسب الاتفاق و الامور الخارجيّة كانقاذ الفريقين او غير ذلك فعلى هذا الامر بالشيئين على نحو التّرتب مستلزم لفعلية الحكم بالنسبة الى امرين غير ممكن الاجتماع فى ظرف مطلوبيتهما اى بما هما مطلوبان و امكان جمعهما ذاتا مع عدم كونه مامورا به غير مضرّ بالمحال لانه مترتب على امرين لا يمكن امتثالهما فى الخارج فعلّة المحال و هو الامر بما لا يمكن امتثالهما فى الخارج موجود متعلّقا بالضّدّين و لو بالعرض فثبت مما ذكرنا ان الاشكال بالمحاليّة و انه يلزم الامر بضدّين على فرض التّرتب غير مختصّ بصورة دون صورة نعم فى الضّدّين بحسب الذات يلزم الاجتماع على مرحلة ذاته مع قطع النظر عن الخصوصية الحاصلة فى الموضوع و لذا نقل عن المحقّق الشيرازى من انه لو فرض محالا امكان الاتيان بضدّين فى ان واحد لما افاد الخطاب الترتبى وجوب اتيانهما و ناقشه بعض القائلين بالترتب بانه لا يحتاج الى الفرض المحال لان الترتب مما يجئ فى ممكن الاجتماع كما تعلّق تكليف اولا باداء دين ثم على فرض عصيانه بوجوب الخمس و اداء الدّين و اداء الخمس مما يمكن اجتماعهما و قوله سافر و الّا فصم مما يمكن اجتماعهما و هذه المناقشة كما ترى حيث ان الصّوم المقيّد بعدم السّفر كيف يجامع مع السّفر مع وصفه و الخمس المقيّد مطلوبيته بترك اداء الدّين كيف يمكن اجتماعه مع الدّين و اما قوله لما افاد الخطاب التّرتبى وجوب اتيانهما فكلام منظور فيه حيث ان وجوب الامتثال دائر مدار فعليّة الوجوب و تنجزه و معلول له و الفرض ان الحكم فى كليهما فعلى فكيف لا يجب امتثالهما نعم لم يتعلّق الارادة بعنوان الجمع و لكنه غير مضرّ لان وجوب الامتثال فى كلّ منهما غير تابع لارادة الجمع بوصفه بل تابع لارادة ذاته بما هى هى
الامر الثالث [مرتبة الموضوع مقدّمة على مرتبة الحكم]
قد عرفت ان الحكم الفعلى المتعلق بامرين متضادّين هو المحال و لا ريب انّ مرتبة الموضوع مقدّمة على مرتبة الحكم و الوحدات الموجبة لثبوت التضاد من خصوصيّات الموضوع فيكون الجزء المتاخّر رتبة هو الحكم و الالزام الفعلى فلا محالة يكون الجزء الاخير للموضوع المحال هو الحكم الفعلى و بعبارة اخرى فعليّة الحكم دون الخصوصيّات الأخر الثابتة للموضوع او المكلّف فما ذكره بعض القائلين بالتّرتب من ان الجزء الاخير للمحال هل هى فعلية الخطابين الناشئة من اجتماع شرائطها و اطلاقهما اى تعلّق الطّلب بكلّ منهما مطلقا فى زمان فعل الآخر و تركه