المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٩ - الثانى الواجب ينقسم الى قسمين مطلق و مشروط
الارتكازيّة و ذلك يكفى فى مقام التعبد و لو لم يعلم تلك الجهة اصلا خصوصا اذا اتى بها كذلك لاجل كون ذلك عنوانا لما لا يعلمه من الخصوصيّة المقتضية لتعبديتها و يحتمل ان يكون عباديتها بلحاظ ان الغرض من الامر النفسى بغاياتها كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك فيكون قصد التوصّل الى ذى المقدّمة الذى هو حقيقة التعبد بالامر الغيرى لازما من جهة الواجب النفسى و هو الغاية و ذو المقدمة و قد يقال و هو الذى حقيقيا سابقا ان الواجب الغيرى ينقسم بالتوصّلى و التعبدى كالواجب النفسى و معنى التعبّديّة به ان يؤتى بداعى امره اى يكون امره داعيا و باعثا على الاتيان كما فى الواجبات النّفسيّة التعبديّة و مجرّد كونه غيريا غير مانع عن وقوعه متعبّدا بها و ذلك لان التوصّل به الى الصّلاة هو الغرض من المولى الداعى له الى الامر بالوضوء و دواعى المولى غير لازم دخلها فى المامور به فاذا اتى بالوضوء بداعى انّ اللّه امر به كاف فى تحقق القربة و ان لم يقصد به جهة المقدمية اصلا كما انه لا يلزم ذلك فى الاوامر النفسيّة مع ان الغرض من الامر فيها تحقق نفسها فكما لا يلزم ذلك فى هذه فكذلك فى الغيريات و الحاصل انّ التّعبديّات فى النفسيّات انما يتعبّد باوامر بنفسها من دون اعتبار امر زائد فى تحقق التعبّدية فكذلك فى الغيريّات و دواعى الامر فى امره لا مدخلية لها فى مرتبة اطاعته العبد فاذا صدق الاطاعة و الامتثال يحصل التقرب و الثّواب فالقول بانه يحصل الامتثال و لا يحصل القرب و الثواب بعيد عن الصّواب و لا ملازمة بين الاجر و الثواب فى طرف الاطاعة و عدم حصول العقاب فى المخالفة لان الحكم الثابت فى طرف المقدمة هو لزوم الاتيان لان الملازمة الموجبة للتّعبّديّة و السّراية انما هى بين الوجودين لا بين العدمين فيكون وجوده واجبا و تركه غير محرم الا فى مورد العلية و ببيان آخر ان الطلب انما يسرى الى المقدّمات بالملازمة و الواجب مثلا هو الصّلاة و المحرم هو ترك الصّلاة و الملازمة ثابتة بين وجود الواجب و وجود المقدمة فيتصف بمطلوبية وجودها و لا ملازمة بين تركه و تركها حتى يتعدى الحرمة اليها فلا يكون ترك المقدّمة بما هو تركها متصفا بالحرمة حتى تورث العقاب و بعبارة ثالثة الطلب و البعث انما هو متعلّق بالوجود و الزجر انما هو متوجّه الى الترك ففى الفعل المامور به نفسيا يتوجه الطّلب و البعث الى الفعل و ينتزع منه بحسب الملازمة توجّه الزجر الى الترك و المقدّمة بما هى مقدّمة انما يتاتى حكمها من جانب الحكمين طلبا و بعثا و نهيا و زجرا فمن الوجود يتوجّه الحكم الى الوجود و من العدم