المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٣ - أصل الدّليل هو المعلوم المتوصّل به الى شيء آخر مجهول
التعاريف المذكورة فى العلوم تجدها تعريفا بالفائدة و الغرض نعم بعد ما ميز العلم بذلك التفتوا الى المسائل الّتى دونت فاخذوا الموضوعات المحمولة عليها متّحدة مع موضوع خاص سمّى ذلك الموضوع الكلّى بموضوع العلم حيث ان مرجع جميع موضوعات المسائل اليه فصار ذلك سببا آخر لعرفان مسائل العلم اجمالا فعرفوا العلم قليلا بالموضوع كان يقال علم النّحو علم يبحث فيه عن احوال الكلمة و الكلام و أنت إذا تأمّلت فى تعاريف العلوم لم تجدها خارجة عما ذكرنا و الّذي ذكرنا من ان وجه تفرقة العلوم بلحاظ الاغراض امر واضح يظهر لمن راجع حال اوّل من صنف ذلك العلم مثلا لما راى امير المؤمنين اغلاط العرب فى كلام اللّه طلب أبا الاسود الدّؤلى و دون له مواد النّحو ليرفع به ذلك فزيد عليه شيئا فشيئا فكلّ مسئلة لها دخل فى ذلك الحقت نعم لما نظروا الى ان الاعراب مما يلحق و يعرض بالكلمة قيل بان الموضوع الكلمة فالمناط الا متن فى وحدة العلم و تميز مسائل عن غيره هو ما ذكرنا من الغرض دون الموضوع فلذلك قد يتّحد الموضوع فى العلمين و قد لا يكون العلم موضوع محقق الّا انّه يمكن انتزاع موضوع متّحد مع موضوعات المسائل و تامّل فى اطراف ما ذكرنا من البيان تجده مبيّنا انش فالغرض من علم الاصول لما كان هو تحصيل ما يقع فى طريق استنباط الاحكام او كان سببا لتحصيل الحكم الفعلى و لو كان حكما ظاهريّا كان كلّ ما يتوصّل به الى ذلك يعد من مسائل الاصول فلذا ذكروا حكم العقل الاستقلالى و غير الاستقلالى منه سواء استفيد منه الحكم الشّرعى الواقعى او الظّاهرى فى مسائل الاصول مع انّه بحث عن وجود حكم العقل الّذى هو من الادلة و هكذا فما ذكروا من ان موضوع علم الاصول هو الادلّة فليس بتمام سواء قلنا ان المراد بها ذواتها او انها بوصف الدّليلية فلسنا نحتاج فى كلّ مسئلة مسئلة ان نلاحظ حال الموضوع و ننظر ان المحمول من عوارضه الذّاتية حتى نبحث عنه بل لما نظرنا اليه و راينا ان له دخل فى الاستنباط و يقع فى طريق الحكم صح ذكره فى العلم فانظر الى ما ذكروه فى بيان الموضوع و انه لا بدّ ان يكون ما يذكر فى العلم عن عوارضه الذّاتيّة و بيان تعيين العرض الذاتى عن الغرض الغريب و اختلاف كلماتهم فى ذلك تجد نفسك بعد ما ذكرنا غنيّا عنها بل لا ينبغى للمشتغل ان يشتغل بمثل هذه و الغرض من الموضوع و بيانه و تعريف العلم ليس الّا العرفان الاجمالى لذلك العلم و هو حاصل ببيان كلّ منهما اجمالا بل هو فى الفائدة ازيد كما لا يخفى فتامّل جيدا
المقصد الأوّل في اقسام الدّلالة و حجّية ظواهر الالفاظ
و ذكر بعض ما اختلف فى حجّيتها او ظهورها
أصل الدّليل هو المعلوم المتوصّل به الى شيء آخر مجهول
و كونه كل هو الدّلالة و ذلك عقلا انّما يكون بين العلّة و المعلول و المتلازمين عقلا او عرفا او شرعا