المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٢٨ - التقريب الثالث
احدهما يمتنع وجود الآخر بالضّرورة مع انهم لا يقولون بكون لازم احد الضّدّين مقدّمة للآخر و كذلك الحال فى النقيضين و لوازمهما
التّقريب الثانى
و هو ان يقال انه بعد معلومية ان الضّدّين مما لا يجتمعان فى الوجود فى محل واحد ذا فلا بد ان يكون الشّرط فى وجود كلّ منهما فراغ المحلّ عن الضّد الآخر و الحاصل ان قابلية المحلّ من مقدمات الوجود و قابليّة المحلّ هو عين فراغه عن الضّد و مع عدم العينيّة لا اشكال فى توقفها على فراغه عنه و هو عين ترك الآخر و بعبارة اخرى ان مع اشتغال المحلّ بالضدّ لا يكون المحل قابلا فيتوقف قابلية المحلّ على الفراغ عنه و قابلية المحلّ من الشّرائط و الجواب ان قابلية المحلّ اذا كانت عين عدم الضّدّ فمقدميتها للوجود ممنوع اقول كون المحلّ ذاتا لقبوله احد الضّدّين مما لا اشكال فيه فهو فى حد ذاته قابل لكل منهما و انما الممتنع و المحال وجود المجموع و الممكن وجود كلّ منهما مع عدم الآخر و ذلك لا يقتضى كون احدهما مقدمة للآخر و الفراغ و الاشتغال هما اللذان ينتزع منهما قابلية المحل و عدم قابليته و مرجع هذه القابلية الى ما ذكرنا و ان شئت قلت ان حقيقة ما ذكر من الاحتياج هو الاحتياج الى عدم الضّدّ و هو فى مقابل المنع مصادرة
التقريب الثالث
ان يقال لا اشكال فى ان عدم اجتماعهما فى محلّ واحد انما هو للامتناع فالممكن هو وجود كلّ منهما مع عدم الآخر فالعلة انما يؤثر فى الممكن و هو المقيّد و لا اشكال فى ان القيد و هو الامكان من مقدماته عدم الآخر فيثبت المطلوب و هو مقدمية احدهما للآخر اذ هو من مقدمات تحقق الامكان الذى هو شرط تاثير العلّة و يمكن الجواب بان وصف الامكان لا يغير الشيء عما هو عليه فالفعل انما هو على ما عليه من الواقعيّة من توقفه على الترك او عدم توقفه و كونه من المقارنات و الاتصاف بالامكان لا يثبت احد الاحتمالين هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على المقدمية و لكن يدفع ذلك بانه مستلزم للدّور و ذلك فى غاية الوضوح حيث ان وجود احد الضّدّين يتوقف على عدم الضّد الّذى يتوقف عليه الفرض ان الضّدّ بوجوده علّة لعدم الضّدّ فيتوقف وجود الضّدّ على نفسه بواسطة و كذلك يلزم تقدّم عدم الضدّ على نفسه و هذا هو الدّور المعروف الذى اورده على القائل بالتوقف و حاصل الاشكال ان القول بالتوقف من طرف الوجود يلزمه القول بالتّوقف من طرف العدم و ذلك محال و لا يخفى عليك ان مما لا اشكال فيه وقوع احد الضّدّين فى الخارج و يكفى ذلك فى انه لا دور و لا استحالة فيه اصلا بداهة انه لو كان كذلك لا يكاد يوجد و وجوده يكشف عن عدم