المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣٤ - الاوّل ان من الواضحات عدم صحّة التّكليف بضدّين فى موضوع لا يكاد ان يجتمع
التحريمى جزء للوجوب بداهة انه ليس هنا الا انشاء واحد و جعل واحد لا جعلين جعل احدهما جزء للآخر و مثل هذا لا اثر له اصلا لا بالنسبة الى الثواب و العقاب و لا بالنسبة الى الفساد كما لا يخفى و من هنا يعلم ما فى استدلال بعضهم من ارجاع النهى عن الضّد العام الى الضّد الخاص بما هى ترك لا يقبل النهى فلا بدّ ان يرجع الى الافعال الوجوديّة الّتى هى الضّدّ الخاص فرام ترتيب الحرمة و الفساد عليها
اصل الكلام فى صحّة الترتب و عدمها و لا بد من تقديم امور
الاوّل ان من الواضحات عدم صحّة التّكليف بضدّين فى موضوع لا يكاد ان يجتمع
و توضيح ذلك ان الامر بالضدّين قد يكون بالجمع بينهما بمعنى ان يكون موضوع الامر هو الجمع فيكون هنا امر واحد فى موضوع واحد و هو الجمع بينهما و ذلك من التكليف بالمحال لمحالية موضوعه و قد يكون الامر بشيء بشرط ان ياتى معه بضدّه بان يكون الشّيء المقيد بوجود ضدّه متعلقا للامر فهذا ايضا من التكليف بالمحال لعدم امكان الاتيان بمتعلقه و قد يأمر بامرين بضدّين اى بذاتهما من غير دخل شيء فى المتعلق فكلّ منهما فى حدّ نفسهما مقدور و لكن امتثالهما غير مقدور و ان شئت افرضه فى امرين مثل ان يامره الاب بشيء في زمان و يامره الامّ بضدّ ذلك الشيء فى ذلك الزّمان او بنقيضه و هذا التكليف ايضا محال لان تنجيز الامرين و العقاب عليهما غير ممكن سواء كان التكليفان مطلقين او مشروطين حصل شرطهما او احدهما مطلقا و الآخر مشروطا بشرط حاصل و الحاصل ان تنجيزهما و صيرورتهما فعليان منجزان محال الا ان نقول بتجويز التكليف بالمحال و ح لم نفرق بين جميع الاقسام و توهم الفرق بين مطلقين و المشروطين بان يقال بعدم صحّة الامر بهما مطلقين و صحّته بهما مشروطين او احدهما مشروطا و لو ان شرطهما كان حاصلا شطط من الكلام لان المحالية انما نشأت من فعلية التكليفين و تنجزهما عند العقل و لا ربط لهذا بالاطلاق و الاشتراط اللذين هما من مراتب فعلية الحكم و لذا لا ينبغى الاشكال فى عدد ليلين ظاهرهما ذلك من المتعارضين المتنافيين هذا مع انه بعد تسليم ان طلب الجمع محال لا فرق فى طلب الجمع و محاليته بين ان يكون ذلك من قبل الشارع و المكلّف بالكسر او انه صار كذلك بلحاظ سوء اختيار المكلّف فان الشارع و ان لم يأمر بالجمع اولا و بالذات الا ان مرجعه الى الجمع بسوء اختيار المكلّف فانه بعد ارادة العصيان وقع فى محذور الجمع فصار من قبيل ما لو طلب الجمع معلقا بامر اختيارى و ارتكب ذلك الامر الاختيارى كما سنبين لك ثمّ ان الممتنع هو الجمع بين الضّدّين فى مرحلة الامتثال