المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٧١ - الثّانى لو كان النّزاع من حيث الملازمة لا بدّ ان يخصّص بالحرمة
بين الفقهاء و بما ذكرنا يظهر ما فى كلام جماعة منهم شيخنا فى الكفاية فتامّل و بما ذكرنا تعرف ان المراد بغير العبادات اعنى المعاملات بالمعنى الاعم او الاخص انما يكون فى موضع لو لم يقع النهى لكان مشمولا للمعنى العام المقتضى لكونه صحيحا اى يترتب عليه الاثر و لو كان العام مثل اوفوا بالعقود او المؤمنون عند شروطهم و امثال ذلك الا ان النّهى كان متعلّقا بشيء لو تعلق به الامر لكان امرا معاملى بحيث لو لم يتوجه اليه النهى فرضا لا يقع ايض صحيحا لعدم مقتضى الصّحة من التشريع فتامل جيّدا الرّابع قد علمت مما سبق ان الشيء لا بد ان يقع صحيحا لو لم يكن منهيّا عنه يعنى كان مع قطع النظر عن النهى متّصفا بالصّحة و الفساد بلحاظ شمول دليل الصّحة له فيخرج بما ذكرنا ما ليس له صحّة و فساد و ان كان متصفا بالحرمة و الوجوب الخامس لا فرق فى العبادة المنهى عنها بين كونها مستقلا بحيال نفسها او كانت جزء لعبادة اخرى او شرطا لها ايضا غاية الامر انها اذا قلنا بفسادها سرى الفساد الى الكلّ الذى هو عبادة اخرى او المشروط الذى هو كل فيفسدها ايض لانتفاء الكلّ بانتفاء جزئه او المشروط بانتفاء شرطه و قد يكون النهى ساريا الى العبادة بلحاظ كونه متلازما للمنهى عنه كما اذا نهى عن الجهر بالقراءة اذ النهى يسرى ح الى القراءة فيفسدها فيفسد الكلّ و امّا اذا نهى عن طبيعة و امر بطبيعة اخرى و اتّحد فردا هما خارجا فهو خارج عن مسئلتنا و داخل فى المسألة السابقة و قد مضى الكلام فيه نعم لا اعتبار بالنهى عن العبادة بالعرض كما اذا نهى عن جزئها و نهى عن العبادة بلحاظ النهى عن الجزء فيكون النهى عنه واسطة فى العروض فالعبادة ح غير منهى عنها حقيقة و ان صح النّهى عنها ثانيا و بالعرض بخلاف ما اذا نهى عنها حقيقة و ان كان علّة ثبوته الجزء او الشرط فت اذا عرفت ذلك فالحق انّ النّهى يدلّ على فساد العبادة و تقريرها من وجوه الاوّل انّ النّهى هنا متعلّق بما تعلق به الامر بعمومه او اطلاقه فيخصّص به متعلق الامر او تقييد مفاده كالامر عقيب الخطر ليس الّا مجرّد رفع الحكم المتوهّم و لا دلالة فيها على الحرمة و انما يرفع به الامر فى خصوص متعلقه فيكون حاكما و شارحا لمتعلقه و ح لو اتى بقصد الامر و التعبد يكون تشريعا فقر اما لانه ادخل فى الدين ما ليس فى الدّين فيشمله ادلة حرمة التشريع الثانى ان يكون توجه النهى بها من حيث وصف عباديته لان المتّصف بالوصف كالمحيث بالحيث يتوجه الحكم الى الحيثيّة و ذلك ايض يشرح و يبيّن متعلّق الامر و يخرج متعلّق النّهى عن كونه متعلّق الامر و يكون الاتيان بها بداعى الامر فحرما مع قطع النظر عن حرمة التشريع و على الوجهين لا حرمه لاتيان