المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤٥ - الثالث مما يستدلّ به للتّرتّب ان التكليفين مختلفين بحسب المرتبة
التكليف المعلّق على امر مباح كان يقول المولى يجوز لك الاكل و ان تركت الاكل فاشتر اللّحم فى الزّمان الّذى كنت تاكل لو اخرت الاكل فان قلت هذا التّوجيه لا يتمّ فى مسئلة الضّدّ لان مطلوبية غير الاهم ليس مقيدا بحال عدم فعل الاهم غاية الامر انه لما كان الاهم مطلوبا منع اهمية الاهم عن التكليف بغير الاهمّ قلت اطلاق مطلوبيّة غير الاهم لا يلازم اطلاق طلبه لجواز مانع عن الاطلاق فى الطلب و الحاصل ان اطلاق التكليف بغير الاهم لاستلزامه احد الامرين من التكليف بالمتنافيين او ترجيح غير الاهمّ على الاهم كان قبيحا و لاجل ذلك لا يكون مطلوبيته على نحو الاطلاق و ان كان محبوبا مطلقا و الترتيب الّذى ادعيناه انما هو فى المطلوبيّة دون المحبوبيّة انتهى كلام هذا المحقّق و انّما ذكرته بطوله لئلّا تظنّ ان وراء عبادان قرية و لا تسمع الى الحماسة و تطرق الاشكال عليه يظهر مما قدّمناه إلّا انه لا باس بالاشارة الى الامرين اللّذين بمنزلة الابوين الاول ان تنجز التكليفين بالمتنافيين قبيح و ان لم يرد الامر الجمع او كان ذلك بسوء اختيار المكلّف و قد مرّ ان فساد ذلك من جهة عدم امكان الامتثال فى ظرف تنجزهما و القائل من القائلين ببطلان التكليف بغير المقدور و لو كان ذلك بسوء اختياره من غير ارادة المولى بالممتنع و اذا عرفت فساد ذلك فلا طائل فى تطويل ما افاد فى بيان ان المولى لم يرد الجمع نعم اللازم عليه بيان ان التكليفين لم يتنجزا فى آن واحد او ان المكلّف قادر على امتثالهما و امّا القاء ذلك و بيان ان المولى لم يرد الجمع فغير لازم و لا مفيد الثّانى ما ذكره ره فى جواب الاعتراض الاوّل بقوله قلت لازم المحال محال كلام عجيب صدوره من مثل هذا المحقّق اعجب اعلم ان تنجز التكليف انما هو فى حال التمكن من الاتيان بمتعلّقه و الّا فبعد الاتيان به يسقط التكليف فبقاء التكليف بالاهمّ انما هو فى ظرف التّكليف الذى لم يكن آتيا بالاهم و التكليف بالمهمّ انما هو معلّق على وجود التّرك خارجا فى ظرف المتاخر لا انه معلّق على وجود المعصية فعلا و إلّا فلا اشكال فى صحة التكليف الثانى و سقوط التكليف بالاهم
الثالث مما يستدلّ به للتّرتّب ان التكليفين مختلفين بحسب المرتبة
لان التكليف بالاهمّ لا يصحّ مع تقييد بمعصية لانه ليس من الاحوال الطّارية على الموضوع قبل الحكم و التكليف الثانى مقيد بعدمها فلم يجتمعا فى مرتبة واحدة و هذا كلام عجيب لان مثله يصحّ فى الجمع بين الاحكام لا فى رفع المحال من عدم تمكن الامتثال فان كان التكليفان اجتمعا عند كونه ممّن يعصى و تنجزا كيف يصحّح الامتثال القول بتعدد المرتبة و ان كان لا يلزم منه الاجتماع فكيف يصحح به التّرتّب و تلخيص الكلام انّ