المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - المقدّمة الرّابعة لا يخفى عليك ان طلب الشيء انما يستلزم كونه مقدورا فى الخارج
جماعة منهم صاحب الفصول بالجواز وفاقا للمحقّق الكركى و جماعة من المحققين قال فى الفصول و يظهر ايض فيما لو كانت المقدّمة المحرّمة مما يعتبر حصولها فى اثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة فى الطّهارة الحدثية مع الانحصار فيصح الوضوء على المختار من التعليق قال و الّذى يدلّ على المذهب المختاران ما دلّ على عدم وجوب الواجب عند حرمة مقدّمته المتعيّنة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل و السّمع و لا ريب انّه يلزم ذلك لو كلف بالواجب مط على تقدير الاتيان بالمقدمة المحرمة و عدمه و اما لو كلف به مطلقا على تقدير الاتيان بها خاصة فلا فيبقى اطلاق الامر فيه بحاله فيرجع حاصل التكليفين بملاحظة القاعدة المذكورة الى مطلوبية ترك الحرام مط لا على تقدير و مطلوبيّة فعل الواجب مط على تقدير حصوله و لا فرق فى ذلك بين ان يكون المقدّمة المحرّمة سببا او غيره انتهى ما اردنا نقله قال بعض المحققين من سادات مشايخ مشايخنا بعد اختياره مذهب الفصول لنا انه لا مانع عقلا من ذلك عدى ما ربما يتخيل من استلزامه التكليف بما لا يطاق و اجتماع الامر و النهى لكن النظر الدقيق يشهد بفساد ذلك التخيل فثبت الامكان فلا بدّ اذا زمن بيان ذلك التخيّل ثمّ توضيح فساده فنقول امّا بيانه فهو انه لا ريب انه اذا علّق وجوب الحج مثلا المتوقف وجوده على ركوب الدّابة المغصوبة مثلا بمعنى انه لا يمكن ايقاعه بدون الركوب عليها على ركوبها او علق وجوب الوضوء المتوقف وجوده على الاعتراف من الآنية المغصوبة فيما بعد كذلك سواء كان مامورا بالحجّ و الوضوء أو لا كما هو مفروض البحث فى الشرط المتاخر حيث ان الكلام فيه فى الشرط المتاخر الّذى يحصل بعد يقينا و على كل تقدير قلنا بتنجّز التكليف بالحجّ و الوضوء و فعليته على المكلّف قبل زمان الركوب و الاغتراف المذكورين كما هو مقتضى البناء على ما مرّ و جواز تعلّق الوجوب السّابق على الشرط المتاخّر فلا ريب فى تنجّز النّهى عن الركوب و الاغتراف و فعليته على المكلّف ح ايض اذ المفروض انه لم يات وقت الركوب و الاغتراف و لم يصدر منه شيء من هذين فالنهى عنهما الآن موجود على سبيل التّنجز غير ساقط عن المكلّف ضرورة انّ سقوط التكليف عن المكلّف امرا كان او نهيا اما بالامتثال و اما بالمخالفة و المفروض انه لم يتحقق شيء منهما عن المكلّف ابعد حال تنجز الامر بالحجّ و الوضوء اما الامتثال فواضح ضرورة ان امتثال النهى المطلق انما هو ترك المنهىّ عنه بجميع افراده فى جميع الازمنة و المفروض عدم مجيء الزمان اللاحق فكيف بتركه اياه فيه مع ان المفروض كونه مرتكبا له فيما بعد لا تاركا و اما المخالفة فالمفروض عدم حصولها من بعد و اما كون التقدير تقدير المخالفة او كونه عارفا بها فلا يعقل كون شيء منهما مسقطا للتكليف كما لا يخفى