المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١١٤ - الثانى الواجب ينقسم الى قسمين مطلق و مشروط
التعليق فى الواجب بوصفه و علق على شيء فلا محاله يكون التعليق الراجع الى الموصوف راجعا الى وصفه فيقع الواجب بما هو واجب عقيب ذلك الامر فيقع الوجوب عقيبه فلا يتصف تلك المقدّمة بالوجوب و يكون البعث المتعلّق به الملزم له عقيبه من غير فرق فى هذه الصّورة بين كونه مقدورا او غير مقدور اختياريا او غير اختيارى و هذا بحسب اللبّ و الحقيقة و لا يكاد يفرق فى هذه المرتبة بين جعل القيد متعلقا بالمادة اى مادة الواجب او متعلّقا بهيئته لانه على كل تقدير متعلّق بالواجب بما له من الوصف ففى كلتا الصّورتين فعلية الوجوب و تنجزه انما هو بعد القيد و لا يفرق فى ذلك بين قولك اكرم زيدا ان جاءك او قولك اكرم زيد الجائى و بين قولك اكرم زيدا يوم الجمعة او قولك ان تحقق يوم الجمعة و بلغت اليه وجب عليك اكرام زيد و بالجملة لا فرق فى ذلك من قيود الفعل او قيود المكلف ظرفا او غير ظرف و من هنا اعترض عليه شيخنا المرتضى ره ببطلان القسم الثالث و لا واسطة بين المطلق و المشروط و تقريبه يظهر مما ذكرنا و اعترض عليه شيخنا المصنّف بان عدم الواسطة من جهة انكارك الواجب المشروط لا الواجب المعلق بتخيل ان ارجاع القيد الى المادة موجب لانكار الواجب المشروط باصطلاح القوم لا المعلق باصطلاح صاحب الفصول و التحقيق ان الشيخ انما تنكر التعليق بالانشاء و ينكر كون القيد متعلّقا بالهيئة من غير اعتبار فى المعنى و حقيقة الواجب عند الشّيخ و القوم واحد و هو فعلية الوجوب بعد تحقق الشرط و ان أوهم خلاف ذلك بعض عبائر التقريرات و قد تصدينا لشرح ذلك فى غير هذا المقام ثمّ قال فى الفصول و تظهر الثمرة فى وجوب المقدّمات الّتى يؤتى بها قبلها الى ان قال و يظهر ايضا فيما لو كانت المقدّمة المحرّمة مما يعتبر حصولها فى اثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة فى الطهارة الحدثية مع الانحصار و كترك الواجب المتوصّل به الى فعل الضّدّ فان العبادة تصحّ على الوجه الاوّل بوجوبها و مطلوبيتها على تقدير حصول تلك المقدّمة و على الثانى لا يصحّ لانتفاء الطّلب و الوجوب قبلها و الّذى يدلّ على مذهب المختار ان ما دلّ على عدم وجوب الواجب عند حرمة مقدّمته المتعيّنة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل و السّمع و لا ريب انه يلزم ذلك لو كلف بالواجب مطلقا على تقدير الاتيان بالمقدمة المحرمة و عدمه و اما لو كلف به مط على تقدير الاتيان بها خاصّة فلا يبقى اطلاق الامر فيه بحاله فيرجع حاصل التكليفين