المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٧ - اصل الاستدلال على حجية ظواهر الكتاب بالاجماع
يشمل مثل المقام بل هو مرادف لاصالة الظهور فيكون مجريها فيما اذا كان الكلام ظاهرا فى المعنى الحقيقى لعدم القرينة قطعا او احتمالا كما عرفت لا يقال أصالة عدم القرينة كما ينفى اصل وجودها كذلك ينفى قرينية الموجود المحتمل كونها قرينة قلنا هذا الاصل انما يعتبر من باب بناء العقلاء و ليس ذلك البناء موجودا منهم بل بنائهم على الاجمال و عدم الحكم وجود او عدما
اصل [فى ان الحجة من الكلام هو المحكم]
قد تبين ممّا ذكرنا ان الحجة من الكلام هو المحكم و هو النصّ الّذى لا يحتمل غير ما يفهم منه بحسب اللغة و الظاهر المحتمل لغير ذلك و لا حجة للمتشابه و هو المجمل المتساوى طرفى الاحتمال و المأوّل و هو خلاف الظاهر المحقق
اصل [مخالفة جماعة فى حجّية ظواهر الكتاب]
خالف جماعة فى حجّية ظواهر الكتاب و منعوا عن العمل بظواهره ما لم يرد على طبقه التفسير عن الائمة (عليهم السّلام) و اذا ورد التفسير عنهم فاللازم العمل على طبق التّفسير و لازمه ابطال الظواهر لان الاعتبار ح بالتفسير لا الكتاب و تمسّكوا فى ذلك بالاخبار الكثيرة الدالّة على عدم جواز التفسير بالرّاى كقوله(ص)من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النّار و عن أبي عبد اللّه (ع) من فسّر القرآن برأيه ان اصاب لم يؤجر و ان أخطأ سقط ابعد من السّماء و مثلها غيرها فما يمنع عن التفسير بالرأي و اجيب
عن ذلك بان صدق التفسير بالراى انما هو فى المجمل و المؤوّل دون النصّ و الظّاهر لانه ظاهر فى نفسه و بيانه و كشفه لا يسمى تفسيرا فضلا عن التفسير بالرّاى لعدم مدخليّة الراى فى ذلك أ ترى من فسّر حرم عليكم الخمر بماله من الظاهر فسر القرآن برأيه و كذا قوله لا تقربوا الزنى و قوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ فاخبار التفسير بالرّاى كلّها اجنبية عن الظّواهر و انما موضعها المجملات و المؤولات حيث انهما يحتاجان الى التفسير و يكون فى ادخال الرّأي و الاستحسان فيه مجال نعم انما يجرى فى الظواهر بحملها عن ظواهرها و تاويلها بغير جهتها كما يصنع اهل المذاهب الفاسدة خصوصا الطائفة الصّوفية و الحاصل أن الاخبار الواردة فى التفسير بالرّاى انما هو بالنظر الى التاويلات فى الظواهر و التفسير بالنسبة الى المتشابه نعم يجب على العامل بالظواهر معرفة الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و غيرها مما يجب معرفتها لمن يستنبط الاحكام و يريد العمل بها و لا ربط لهذا فى حجية الظواهر
اصل [الاستدلال على حجية ظواهر الكتاب بالاجماع]
و يدل على حجية ظواهر الكتاب موى ما دل على حجيّة مطلق الظواهر الاجماع الحاصل الطاهر من طريقة المسلمين فى الاحتجاجات بها خلفا عن سلف من الصحابة و التابعين و المعصومين من العترة كالصّديقة الطّاهرة و ساير الائمة (صلوات اللّه عليهم اجمعين) و العلماء الصالحين و غيرهم من المسلمين من تمسكهم بظواهر الآيات فى مقام الاستدلال