المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٥١ - الامر الثالث مرتبة الموضوع مقدّمة على مرتبة الحكم
الاوّل و الثانى خروج عما حققه من الشّرط و ما ذكرنا من الوضوح بمكان الامر الخامس اعلم انه لا ينبغى التامل فى فعلية خطاب الاهم فانه بعد مكلف به و لم يسقط امره على الفرض و لا ينبغى الاشكال فى توجّه خطاب المهمّ به لفرض انه ممن يعصى فيكون الخطابان فعليان منجزان و المكلّف غير قادر على امتثالهما معا لانّهما متضادان بما هما مامورا به على الوجه المتقدم بلا فرق بين ان يكونا متضادّين بحسب الذات ايض ام لا على ما مر من التّقريب قال بعض القائلين بالترتب فى الامر الاول من الامور الّتى اراد تنقيح المبحث بها امّا فعلية الخطابين بنحو الترتب فلا يقتضى الا طلب الفعلين فى زمان واحد لا الاشتغال بهما فى زمان واحد و نفس الطلب المتعلق بفعلين بنحو الترتب لا يقتضى الّا ضدّ الالزام بالجمع و هو الاشتغال بالاهمّ اولا و لولاه فالاشتغال بالمهمّ فلا ينتج طلب الفعلين فى زمان واحد بنحو التّرتب الا خلو المكلّف عن الاشتغال بكليهما و عدم خلّوه عن الاشتغال باحدهما و قال بعد ذلك و بالجملة و ان صار الخطاب المهمّ فعليا يتحقق شرطه المتحقق مع فعليّة الخطاب بالاهمّ فى زمان واحد و بقى فى هذا الزّمان خطاب الاهمّ على فعليته لاطلاقه و لازم فعلية كلّ الخطاب ان يكون زمان الاشتغال به و اتيانه فى زمان فعليته الا ان الفعليّة بنحو الترتّب لا يقتضى إلّا ان يكون الاشتغال ترتيبا ايضا اقول لا ينبغى التامّل فى ان البعث الى الشيء يقتضى الاتيان بذلك و بعد تحقق الشرط بتحقق البعث الى ذات المهمّ و الفرض ان البعث الى الاهم موجود فكل من البعثين يقتضى الاتيان بمتعلقه و هل يقتضى البعث الى الشيء الّا الاشتغال باتيانه فى زمان البعث و هل التفكيك بين وجود البعث و عدم الاشتغال الا التفكيك بين المعلول و العلّة فالانتاج من ذلك ان الترتب لا يقتضى الا ضدّ طلب الجمع انتاج من غير مقدّمات و مجرّد كلام بلا محصّل و قال فى المقدّمة الثالثة اما عدم لزوم طلب الجمع بين المهمّ و الاهمّ فى زمان واحد لان تحقق الامر للمهمّ فى فرض عصيان الامر بالاهمّ انتهى و قال فى ردّ صاحب البدائع قبل ذلك و امّا كون الشرط تعقب المعصية فلان هذا الامر الانتزاعى تحققه بتحقق منتزعة فاذا اشترط المهمّ بكونه مشروطا بتعقّبه بمعصية الاهمّ لا يعقل تحقق طلب قبل المعصية لان فرض تحقق المعصية شرطا له مساوق لفرض عدم بقاء الامر بالاهمّ ليجعل الشّرط للمهمّ ما يوجب به سقوط الاهمّ و دائما يعرض تحقق الاشتغال بالمهمّ حين عدم الاشتغال بالاهمّ اى نعرض تحقق امره حين خلّوه عن امر الاهمّ فاين الاجتماع اقول تهافت الكلمات يعجزنا عن البحث و الالتفات الى حاق المطلب الامر السّادس اعلم ان الحكمين من الشارع قد يمتنعان من جهة لزوم تضادهما