المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٧٧ - الاوّل ان الاطلاق و التقييد انما هما بالنسبة الى الحالات الواردة على شيء واحد
كون البيان لهم بيانا متاخرا عن وقت الحاجة او لم يكن ذلك كذلك لانا بعد ما اثبتنا حجية الخبر لزم علينا العمل بالاخبار الواصلة الينا و مع تعارضهما اذا كان احدهما ابلغ و اظهر فى افادة المرام يقدم على الآخر و لذلك وقع اتفاقهم من البدو الى الختم على ذلك و اما عدم قابليته الخاص للتخصيص خرج وقت العمل بالعام بحيث يكون قرينة للمراد من العام فذلك بعد تسليمه انما هو بالنّظر الى المخاطبين بالعام و نحن لا يخصنا امرهم و بيان تكليفهم مع امكان ان نقول تاخير البيان عن وقت الحاجة قبيح ما لم يكن مصلحة فى التاخير و مع المصلحة فلا مانع من التاخير كما انه قد يؤخر اصل الحكم للمصلحة مع وقوعهم مع عدمه فى مفسدة الفعل او الترك مع انا لا نسلم ان ذلك الخاص يكون قرينة على ذلك العام كيرمى فى قولك رايت اسدا يرمى بل هو دليل على الحكم الواقعى صار معارضا مع الآخر كما فى المتباينين مثلا و الحكم العام فى الزمان المتقدم بالنسبة الى اهله اما كان مع القرينة او كان العموم حكما ظاهريا او غير ذلك فان قلت لم لا يحكم بكون العام المتاخّر ناسخا للخاص المتقدم قلت من جهة معلوميّة ان النسخ لا يكون فى بيانات الائمة و ملخص الكلام انه لا ينبغى التامّل فى تقديم الخاص الوارد فى كلامهم سواء كان متاخرا عن العام او متقدّما و احتمال كون العام ناسخا فى صورة التّأخر موهون بندرة النسخ فى كلامهم او كونه معلوم الانتفاء فيرجح دلالة الخاص على الاستمرار على دلالة العام على الافراد و ان كان بالوضع و الاوّل بالاطلاق فتبصّر
فصل فى ذكر ما اختلف فيه من المطلق و المقيّد و لتقدم الكلام فى امور
الاوّل ان الاطلاق و التقييد انما هما بالنسبة الى الحالات الواردة على شيء واحد
فالحكم الوارد عليه اذا كان شاملا لجميع حالاته فيكون الموضوع مطلقا و ان كان مختصّا ببعض حالاته يكون مقيدا فالمطلق يكون الحكم الثابت له بنحو القضية بخلاف العام فان الحكم الثابت له انما هو حكم لجميع افراده و مصاديقه و يكون العام مرآتا له و يكون القضيّة ح من المحصورات لا الطبيعيّة فالموضوع الثابت للقضية مثلا اذا كان هو المفرد المعرفة كزيد اذا ثبت له حكم يشمل جميع حالاته مثل قوله اكرم زيدا يكون مطلقا و يكون معناه اكرم زيدا سواء كان جالسا او قائما او ضاحكا او باكيا الى غير ذلك و كذلك الحال لو كان فردا منكرا كقولك اكرم رجلا بالنسبة الى الحالات المعتورة عليه و كذلك لو كان صنفا كما اذا قال اكرم روميا او زنجيا او كان نوعا كقوله اكرم انسانا مطلقا بالنسبة الى ما يعرضه من الطوارى و الحالات و الاضافات و كذلك الحال فى الجنس من غير فرق فى جميع ذلك فيما لو كان الموضوع عنوانا واحدا او مركبا كقوله روميّا او انسانا