المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ١٣١ - اصل فى ان الامر بالشيء هل يقتضى النهى عن ضدّه أو لا
امكان التحصيص فى حكم العقل كما لا يخفى و اما اذا كانا موسعين فاللازم حينئذ ملاحظة المامور به و ملاحظة ضده حتى تكون نهيا عنه فالامر بالازالة مثلا اذا كان موسعا من الزوال الى الغروب كان مقتضاه النهى عن الضد و ضده ليس الا فعلا يمتنع جمعه مع تمام الافراد و مرجعه الى النهى عن الضدّ فى مجموع الوقت بما هو مجموع او عن بعض الازمنة تخييرا فلا ينافى الاتيان بالصلاة فى بعض الوقت فلا يدل على فساد العبادة و ان قلنا بالنهى عنه نعم فى غير العبادة كالسفر المستمر من الزّوال الى الغروب فلا مانع من تحريمه فليكون من السفر المحرم و اما اذا كان المامور به مضيقا و الضد موسعا و فيه تفصيل و توضيح البحث فيه انّ الضّدّ المنهى عنه لا بدّ ان يكون ضدّا للمامور به فيلاحظ المامور به فيكون ضدّه الذى لا يجتمع معه فى الوجود فاذا كان المامور به مضيقا بحيث كان المامور به مشخّصا و معيّنا فى ذلك الوقت يكون الضّد هو الذى لا يجتمع معه فى ذلك الوقت فاذا فرض كون الضّد عبادة موسّعة فنفس المامور به يكون كليّا ذا افراد فليس المامور به الخصوصيات و المشخّصات و ان كانت ملازمة له فى الوجود فالمأمور به الكلى لا يكون ضدا للمامور به المشخص بداهة امكان تحققهما فى الوجود و انما المتعذر هو الفرد الخاص من الكلّى المزاحم له فى الوقت فيكون المنهى عنه ذلك الفرد الخاص المتعين المزاحم للمامور به فيكون الفرد منهيا عنه على القول فلا محالة يكون المامور به الموسّع مامورا به بلحاظ افراده المحللة فيخصص بتلك الافراد بناء على القول بالامتناع فلا يمتثل الكلّى بالافراد المنهى عنها بخلاف القول بالجواز لعدم المنافاة نعم لو قلنا بتعلّق الحكم بالافراد و معنى تعلق الحكم بالكلى ان يكون افراده مامورا به تكون المسألة من النهى فى العبادات و لا مجال للحكم بالصحة اصلا و امّا لو لم نقل يكون الضد منهيّا عنه فلا يكون الفرد الخاص المزاحم له فى الوقت منهيّا عنه فيكون الامر بالكلى غير صارف عن هذا الفرد لكون الخصوصيات غير منهى عنها و ان لم يمكن الامر بتلك الخصوصيات للمزاحمة و عدم امكان الامتثال الا ان ذلك لا يستلزم تحريمها على الفرض فالامر بالكلى بما هو هو من غير ما يصير صارفا له عن الفرد الخاص موجود فيمكن امتثاله بذلك الفرد الخاص نعم لما كان تلك الخصوصيات ملازمة للواجب الكلى يمكن ان يقال بوجوبها للملازمة و لكن قلنا بان اللوازم ليس بلازم ان تكون متحدة من حيث الحكم فلا باس بالقول بعدم وجوب الخصوصيات و وجوب الكلّى المتحد معها فى الوجود اذا عرفت ذلك تعرف انه على القول بعدم النهى عن الضدّ لا نحتاج فى صحّة العبادة الى القول