المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٩ - اصل فى انه لا بد من تحقق الشرط ليتحقق الجزاء
بالعنوان و ان كان امرا اختياريا ففى الحقيقة يكون امرا بالشيء و بمنشإ انتزاعه فيلزم عليه ايجاده لايجاد الاتصاف هذا كله فيما كان الامر به على نحو الاطلاق و لا بد ان يكون الامر بمنشإ الانتزاع امرا نفسيّا لا مقدّميا تبعيّا لما سبق من البيان فى لا مقدّميته و ان ابيت الا بالمقدمة و ان الامر بمنشإ الانتزاع امرا مقدميا نقول لا مضايقة فى ذلك لكونه علّة لتحقق الاتصاف السّابق عليه و لا يضرّ ذلك لعدم كون الاتصاف من الموجودات الخارجية بل الخارج ظرف لنفسه لا لوجوده و مثل تلك الاعتباريات لا يجرى فيها ما يجرى فى ساير الموجودات من الدور و التسلسل و حاصل الكلام فى تحرير هذا المقام ان الامر الانتزاعى الموجود فى الذهن و كان الذهن ايضا ظرفا للعروض و لكن الاتصاف فى الخارج بحيث كان الخارج ظرفا له و ذلك الاتصاف الخارجى انما يكون بلحاظ اتحاده مع المعروض و هو وجوده فى الذهن فيكون ح قهريا فى ظرف المعروض و المكلف متمكن من ايجاد ذلك الظرف و هو ايجاد منشأ الانتزاع فايجاد منشأ الانتزاع انما هو ايجاد طرف الاتصاف المنتج من تحقق العروض فليس ايجاد منشإ الانتزاع علة للاتصاف لان علّته عروض الامر الانتزاعى لذات المعروض و ليس علّة المعروض الا النفس و لحاظ الوجود فلا يقتضى الامر الا ايجاد نفس الفعل فلا بد للشارع من امر آخر بمنشإ الانتزاع فلا يكون الامر به مقدميا و ان ابيت عن ذلك لنا ان نقول انه من الممكن يكون علّة الاتصاف متأخرا لأن المعلول الّذى هو الاتصاف ليس من الموجودات و انما يكون ما بازائه الامر الموجود و هنا الغير المحتاج الى تحقق وجوده الخارجى الثّابت للمنشا اعنى مجيء زمان تحققه خارجا و هذا الاتصاف مما يمكن دخله فى المامور به لكونها وجها و عنوانا له فيسرى التكليف اليه بالوجوب المقدمى لو كان امرا اختياريا و فى مثل هذا يجرى ما يجرى فى الموجودات الخارجية و قد يحرر الكلام فى الشروط الشرعية و اسبابها بمعنى ان الشارع قد يجعل شيئا شرطا لشيء بمعنى انه يتوقّف وجوده عند الشرع عليه اى يجعل شيئا سببا لثبوت امر شرعى مثلا يعتبر فى الصّلاة الطهارة او فى وجوب الغسل الجنابة و حال مقامنا هذا كحال المقام الاول فى الامتناع اذ بعد ثبوت جعل الشّرطيّة و السّببيّة لا يكاد يتحقق الموجود بنظر الشارع الا مع الشّرط او بوجود السّبب و لذا ذكروا فى مقدّمة الواجب ان المقدّمات الشرعيّة مرجعها الى المقدمات العقلية و قد ينسب الى صاحب الجواهر تجويز تقديم المشروط على الشرط و المسبّب على السّبب فى هذا المقام تمسّكا بان الشّروط الشرعيّة ليست كالعقليّة بل هى بحسب ما يقتضيه