المختارات في الأصول - الحائري القمي، محمد علي - الصفحة ٥٧ - اصل فى انه لا بد من تحقق الشرط ليتحقق الجزاء
للجزئية و اهلية لها و هذا المعنى لا يتوقف على وجود ساير الاجزاء لانها اذا كان تام الشرائط يكون له تلك الصلاحيّة و ان لم يؤت بالجزء الآخر و قد يقال بالجزء الفعلى و هذا لا محالة يكون وجوده عين وجودا لكلّ و بلحاظ الوحدة عين الكل و بهذا اللحاظ يكون اللاتى به شارعا فى الصّلاة و استدامته استدامة لوجود الصلاة حقيقة و بهذا الاعتبار لا وجود للكلّ حقيقة و انما يتصف بالوجود مسامحة بلحاظ قصده الاتمام و ليس وجود الجزء الآخر بهذا الاعتبار مقدمة للجزء الاوّل و شرطا له بل هو عين وجودا لكلّ ايض و ليس مبائنا له حتى يكون شرطا له فتامّل جيّدا قوله مشتغل بالتصوير يشترط ان ياتى ببقية الاجزاء لا يخفى عليك ان الاشتغال بالتصوير لا يشترط بشرط و وجود التصوير حقيقة غير ممتاز عن وجود الجزء الاخير بلحاظ المبائنة لا بد ان يلاحظ وجود المشروط امرا مغاير الوجود الاجزاء كما هو محقق فى مقدمة الواجب و الحاصل ان الاختلاط نشأ عن عدم التمييز بين وجود الجزء مقدّمة و بين وجود الكل و توضيحه فى غير المقام و من العجب حول هذه التخيلات سببا لصحّة القول بتقدم الاثر على المؤثر و ابطال المعلوم ببداهة العقل قوله و كذا لو هيّأ غذاء للضيف اقول اتّصاف الغذاء بكونه ذا مصلحة بمجيء الضيف و اتصافه لغوا بعدم مجيئه اجنبى عن محلّ الكلام اذا لعلّة الغائية المترتبة على الفعل اذا لم يترتّب عليه يكون الفعل خاليا عن المصلحة و لا يكون له معلول و ان كان يترتب عليه الغاية يكون مع المصلحة و الحاصل ان العلّية و المعلولية امران اضافيان و هذا غير مرتبط بالمقام فضلا عن ان يكون دليلا و هذا حالة ساير الاعتباريات و الاضافيات و لا يخفى عليك ما فى اضرابه الاخير من الرجم بالغيب و القول بالتشهى و ليس مثله يعد من ادلّة وقوع المعلول قبل علّته نعوذ باللّه من مثل هذه المقالة و مما يقضى بالعجب منعه ما ذكرنا بقوله ان الممتنع انما هو تاثير المعدوم الصّرف لا ما يوجد و لو بعد ذلك و انت خبير بانّ هذه الكلمات ممّا يكن من القول بصحة الدور لعدم المانع بين ان يكون الشّيء المتقدم علّة لوجود علّته المتاخرة و قد صرّح به فى اجزاء العالم فيكون دوريا و بذلك ابطال للشرائع على ما لا يخفى و امّا الامور المنتزعة التى لا يكون لها ما بازاء خارجى و لا حظ لها للوجود الخارجى و ليس الخارج ظرفا لوجودها و لكن الاتصاف بها فى الخارج كالفوقيّة و التحتية و التعقب بالاجازة و نحوها فانما هى امور موجودة فى الاعتبار و يكون ظرف وجودها عروضها لمعروضاتهما فى الذّهن و لكن موصوفاتها و منشأ انتزاعها فى الخارج فهو مما يجوز انتزاعها فى الخارج من الامور المقارنة لموصوفاتها و المقدمة