الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - تطبيقات على القاعدة
و لو قال: زوّجت بنتي لزيد ثم قال: لعمرو، و لم يمكن الفحص عن الحقيقة، فاللازم إجبار الحاكم الشرعي إياهما بالطلاق إن لم تصبر البنت على كونها معلقة ثم تتزوّج بمن شاءت، و هذا من الإجبار الشرعي كما ذكر صاحب الجواهر (قدس سره) مثله في باب الصلح في شبه هذه المسألة.
و لو قال: قتل ولدي زيد ثم قال: قتله عمرو و لم تُعرف حقيقة الحال، إلّا أنّ المؤكّد أن القاتل أحدهما، لا يكون قصاص، ل (درء الحدود بالشبهات) [١] و حيث تبيّن انحصار الأمر فيهما جرت قاعدة العدل في تقسيم الدية بينهما.
هذا كلّه إن لم نقل في الموارد المذكورة بالقرعة، و إلّا كان المجال لها.
و مثله لو قال: هذا ابني، لا بل هذا و أشار إلى غيره و تيقّن الحاكم أن أحدهما ابنه، فاللازم إجراء القاعدة في مثل إرثه و إرثهما، كما أن اللازم الاحتياط في مثل الفروج فلا يتزوّج أحدهما بنته لاحتمال كونها أخته.
و لو قيل بجريان البراءة في كل واحد منهما و البنت، أشكل بأن الحاكم كيف يفتي و هو عالم بأن أحد حكمية باطل؟ فإذا أفتى بتزويج زيد الأول لها، و بعد الطلاق أفتى بتزويج عمرو الثاني لها، قَطَع بأن فتواه أدّى إلى زواج الأخ بأخته.
و مثله في المنع: ما إذا جاءه رجلان و امرأتان و كل يريد الزواج بأحدهما، و الحاكم يعلم بأن رجلًا و امرأة من هؤلاء أخ و أخت فهل يتمكن من زواجهما؟ أو زوَّجهما و هو يعلم انه زوَّج أخاً بأخته؟ و مثله لو كانت خنثيان و علمنا بأن أحدهما ذكر و الآخر أنثى، أو أن الرجل الذي يريد الزواج لا يعلم إلّا أن أحدهما ذكر و الآخر أنثى فهل يتمكن من الزواج بهذه تارة و بذلك أُخرى؟
[١] راجع مستدرك الوسائل: ج ١٨، ص ٢٦، ح ٢١٩١١، ب ٢١.