الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٠٨ - أدلة القاعدة
و ثالثاً: المستفاد منه قاعدة كلية، كسائر الموارد الجزئية في الآيات و الروايات المفيدة للعموم عرفاً.
أما قوله سبحانه (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ) [١] فالظاهر عدم الدلالة، لأن معناه: كفيل بإثبات صحّة ذلك، فاستدلال بعضهم به غير ظاهر الوجه.
و من السنّة: قول النبي (ص) فيما رواه الخاصة و العامة في خطبته يوم فتح مكة: (الزعيم غارم) [٢] و هو إخبار بقصد الإنشاء كما في أمثاله، و معناه: أنه يغرم ما ضمنه.
أما قول موسى بن جعفر (ع) حين سأله حسين بن خالد: جُعلتُ فداك قول الناس: (الضامن غارم)؟ فقال (ع): (ليس على الضامن غرم، الغرم على من أكل المال) [٣] فيراد به قرار الضمان.
و ما رواه فضيل و عبيد، عن أبي عبد الله (ع) قال: (لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم، فقال لهم: قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و عليّ دَيْن فأحبّ أن تضمنوه عنّي، فقال علي بن الحسين (ع): ثلث دَيْنك عليّ، ثم سكت و سكتوا، فقال علي بن الحسين (ع): عليّ دَينك كله، ثم قال علي بن الحسين (ع): أما انه لم يمنعني أن أضمنه أولًا إلّا كراهية أن يقولوا سبقنا) [٤].
و في رواية أخرى: (ان رسول الله (ص) لم يصلّ على ميّت لأنه كان مديوناً درهمين و قال: صلّوا على صاحبكم، فقال علي (ع): هما عليّ يا رسول الله أنا لهما ضامن، فقام رسول الله (ص) فصلّى عليه، ثم أقبل (ص) على علي (ع)
[١] القلم: ٤٠.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ١٨، ص ٣٨٩، ح ٣.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ١٨، ص ٣٨٩، ح ١.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ١٨، ص ٣٢٧، ح ٨.