الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١١١ - بين العهد و الوعد
(بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَ اتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [١].
و قال تعالى (وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) [٢] إلى غيرها من الآيات و الروايات.
كما ظهر أنه يصح ضمان نفقة الزوجة في المستقبل قبل العقد فيما إذا كانت ترفض الزواج منه لعدم إنفاقه مثلًا فيقول ضامن: أنا أضمنه، فتتزوّج به.
و من الواضح: أنّ معنى الضمان حينئذ مشروط بتوفّر الشرائط، كأن لا تصير ناشزة أو ما أشبه.
و هكذا حال من يضمن وفاء موجّه الحملة بتعهّده، و المقاول بما يريد المقاولة عليه، و الطبيب الذي يريد التطبيب بعلاجه، إلى غيرهم.
و القول بأن الضمان في هذه الموارد من قبيل (ضمان ما لم يجب) و هو باطل بل غير معقول، لم يعرف وجهه، لأنه من قبيل المعاهدة لا الضمان، و فيه تعامل و تبادل من هذا النوع، و وجه كونه غير معقول غير ظاهر بعد كونه من الأمور العقلائية، و لا يستلزم محالًا من التناقض أو ما يتفرّع عليه كاجتماع الضدّين حيث حُقّق في الحكمة: أن كل المحالات ترجع إلى التناقض.
و منه ظهر أن نفقة الزوجة الحاضرة كنفقة اليوم الذي يقع فيه الضمان لا إشكال فيه سواء كان واجباً حالًا أو مستقبلًا.
و مما تقدم ظهر صحّة ضمان الأعيان الخارجية كما قال به الأساطين لأنّ معنى ذلك تعهّد ردّها مع وجودها كلا، أو بعضاً مع البدل، و تعهّد رد المثل أو القيمة، أو ما له قيمته إذ كان مثلياً أو قيمياً لكن لا مثل و لا قيمة له حالًا فرضاً.
[١] آل عمران: ٧٦.
[٢] الإسراء: ٣٤.