الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - قول ذي اليد
على النصف يخبر أن عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه يشرب منه؟ قال (ع): نعم) [١].
فإن تتمّة الخبر يدل على حجية قول ذي اليد، و إن لم يكن من أهل المعرفة.
و بذلك تبيّن أن الكافر كذلك أيضاً، لوحدة الملاك.
أما صدر الرواية فإن المسقط لحجية قول ذي اليد هو الاطمئنان بكذبه، و العقلاء لا يعتمدون في مثل هذا، فمثلًا: إذا علمنا أن سائق السيّارة جاهل بالطريق، لامتنعنا من الركوب فيها معه، و هكذا في سائر الموارد.
و مثل الصحيح السابق صحيحة معاوية بن وهب (عن البختج إذا كان هو يخضب الإناء و قال صاحبه: قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه فاشربه) [٢].
و خضب الإناء لأنه بدونه أمارة كذبه، و الكلام فيما لا أمارة على خلاف قول ذي اليد.
و بذلك يظهر أن ما اشترط فيه شيئاً زائداً محمول على الأفضلية لصراحة الصحيحين السابقين، و عمل المشهور بهما، و جريان السيرة العملية على ذلك.
فعن عمار فيمن يأتي بالشراب و يقول: هو مطبوخ على الثلث؟ فقال (ع): (إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً فلا بأس أن يشرب) [٣].
و في خبر ابن جعفر: (لا يصدَّق إلّا أن يكون مسلماً عارفاً).
و لذا نجدهم لا يشكّون إذا قال صاحب الدار أو صاحب الأثاث: إنه ملكي أو انتفاعه لي بإجارة و نحوها، في أنهم ينتفعون به، و إذا قال: انه غصب أو وقف و لست متولياً و لا مأذوناً، لا يمسّونه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧، ص ٢٣٤، ح ٣١٩٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٧، ح ٣١٩٢٣ باختلاف يسير.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧، ص ٢٣٥، ح ٦.