الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٧ - قاعدة التيسير أدلة القاعدة
مثلًا: الرسول (ص) عفى عمّن فرّ من الزحف، و لم يعاقب من لم يقبل حكمه في متعة الحج، و من قال: إنه (ص) ليهجر، و عفى عمّن كان مهدور الدم، بعد أن هدر دمه ثمّ جعله محقون الدم.
و علي (ع) عفى عن أهل البصرة اقتداءً بالنبي (ص) في عفوه عن أهل مكّة، و قال لمن اشتكى زوجة في معصيته: أنّه ينظر في الأمر فإن ثبت، حدّ الزوج، و إن لم يثبت أدّب الزوجة، ثمّ قام و صلى مما سبب هرب الشاكية، بعد أن رأت أنّ كلا الطرفين في ضررها، إلى غير ذلك.
و متى اقتضت هذه الاستثناءات لفقيه أو غيره حسب الموازين المذكورة في الفقه كان في يسر، و إلّا فعليه التطبيق في الأحكام الاقتضائية.
و قد ذكرنا في بعض المباحث كيفية الجمع بين (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) [١] و بين (أفضل الأعمال أحمزها) و كذلك بين ما كان المعصومون يلاقونه من المشقّة في العبادة و ما إلى ذلك و بين (أوغل فيه برفق) و (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) [٢] و أنّ المراد بالأحمز: الأصعب ذاتاً، لا الأصعب فرداً، و انّهم (ع) حيث كانوا بيدهم الحكم و الأسوة، كان اللازم أن يسلكوا ذلك المسلك كما قاله علي (ع) بالنسبة إلى (أخ علاء) في البصرة.
و هذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب من القواعد الفقهية و نسأله سبحانه أن يقرنه بقبوله و ينفع به و هو الموفّق المستعان.
قم المقدسة محمد الشيرازي ٥/ ربيع الأول/ ١٤١٣
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] طه: ٢.