الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - من الكتاب
قلنا: هو أقرب المجازين إلى اللفظ عرفاً.
و إن قيل: لماذا قال: (كثيراً) دون الجميع؟ قلنا: لأنّ بعض الظنّ ليس طرف العلم الإجمالي حتى يكون محرّماً من جهته.
فالظن بأنّ هذا الإنسان يصلي باطلًا ثم قوله أو إشارته بذلك، أو أنه زان، أو شارب أو ما أشبه مشمول للآية الكريمة، أما إذا ظنّ من دون إظهار فلم يقل أحد أنه من المحرّم.
إن قلت: (لا تظنّ السوء) لا يلازم الظنّ بالصحة.
قلت: يلازمه غالباً، فإذا كانت هناك معاملة لم يعلم أنّها ربويّة أم لا، أو وطي لا يعلم أنّه زنا أم نكاح، أو شرب خمر لا يعلم أنّه لمرض أم معصية، إلى نحوها، كان معنى النهي عن الفساد القول بالصحة، و هذا معناه العرفي لا الدقّي حتى يقال: بأن الأمر بالشيء لا ينهى عن الضدّ.
نعم، إذا كان ظاهر الشيء منكراً كشرب الخمر و الجماع بمن يعلم أنّها ليست زوجته، و الوضوء منكوساً للصلاة و الإفطار في شهر رمضان، لزم الفحص حتى يعلم أنّه يرتكبه لقاعدة ثانوية، أو محرّماً حتى يلزم الإنكار عليه.
و لذا سأل علي (ع) عن الذين كانوا يفطرون في شهر رمضان هل أنّهم مسافرون؟ و جرت السيرة بالسؤال و الفحص في أمثال تلك الموارد، كمن يبيع الوقف حيث لم يعلم أنّه بمجوز أو حرام إلى غير ذلك.
أدلة القاعدة من السنّة