الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٩ - أدلة القاعدة
لأنه يقال: لا إشكال في أنّ هذه الواجبات ثابتة في الشريعة، و الظاهر أنها من باب التخصّص لأدلة العسر لا التخصيص، إذ أدلة العسر و الحرج و الضرر لا تشمل ما وضع شرعاً في موردها كالخمس و الجهاد و نحوهما.
نعم إذا صارت عسرة فوق القدر المتعارف يكون المحكّم فيها دليل العسر، لأن أدلّتها منصرفة إلى المتعارف.
و أما الثلاثة الأخر فهو السبب في ذلك، فيكون كما ذكرناه في ضرر مالي سببه هو، و دفع العسر منصرف عنه فليس من باب التخصيص، بل من باب التخصّص.
و كذلك حال الديات و إن لم يكن على المرتكب كالعاقلة فإنه من الحرج أو الضرر لا من العسر و حالها حال الخمس و الزكاة و الكفّارات و ما أشبه.
و كما أنّ دليل العسر رافع للأصل فهو رافع للجزء أيضاً، فإذا كان لهما بدل فهو، و إلّا بقي الأصل بلا جزء أو شرط أو مع مانع أو ما أشبه، فالوضوء العسري مرفوع كما أنّ المسح على البشرة في الشتاء القارص الذي يسبب عسراً مرفوع أيضاً إلى البدل و هو المسح على العمامة، كما ورد بذلك النصّ و الفتوى.
و كذلك يرفع القضاء إذا كان عسراً كما يرفع الأصل، كما عرفت في قضاء الجاهل صلاته و صيامه.
و هل يرفع الوضع كما يرفع التكليف عند من يراه؟ الإطلاق يقتضي ذلك، كما إذا صارت على جلده جلبة في أثر الجرح مما رفعه حرج عليه، فإذا قلنا: برفع العسر النجاسة، غَسله أو مسح عليه، و إذا قلنا: بالعدم وضع فوقه الجبيرة.
و بذلك يظهر حال ما إذا كان الماء يضرّ بعض جسمه في الوضوء أو الغسل