الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - أدلة القاعدة
الصلاة و الصوم خمسين سنة مما قضاؤهما عسر عليه، فإنه لم يسقط عنه لأنه السبب في ذلك.
كما ذكروا في مسألة إقدامه على الضرر المالي حيث لا يبطل العقد، و ليس له حق الفسخ لأنه السبب في ذلك.
نعم فيما إذا كان جاهلًا بالحكم قصوراً لا تقصيراً يحتمل عدم الوجوب بقدر العسر، لإطلاق دليل العسر الحاكم على الأدلة الأولية، و التي منها (ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك) [١].
و هل يجب القضاء عنه بعد موته؟ مقتضى الدليل العدم، لانتفاء التكليف في حال القصور، و في حال الذكر لا يشمله الأدلة.
و يحتمل وجوب القضاء عن تركته و هو أقرب إلى الذوق الفقهي و إن كان أبعد عن الصناعة، لكن ربما يقال: حتى في صورة الجهل تقصيراً لا قضاء، كما إذا ألحق الضرر بنفسه عن تقصير فصلّى بتيمّم، أو عن قعود أو ما أشبه، حيث إنه عاص بترك التعلّم و إن لم يكن قضاء لما فاته لشمول الأدلة المذكورة له.
و مثله ما لو صلّى و صام لمدّة خمسين سنة بطهارة باطلة قصوراً، أو حجّ باطلًا كذلك، و كان الإتيان به ثانياً عسراً عليه.
و لم أرَ من أشار إلى أصل المسألة إلّا تلميذ شريف العلماء (قدس سره)ما في حقائقه.
و يؤيده: انه (ص) بعث بالشريعة السمحة كما قال هو (ص) [٢].
لا يقال: إن الصلاة و الصوم و الحج أيضاً عسرات و كذلك القصاص و الحدود و التعزيرات.
[١] راجع المستدرك: ج ٦، ص ٤٣٥، ح ٧١٦٧، ب ٦.
[٢] المستدرك: ج ١، ص ٤١٩، ح ١٠٥١، ب ٥٩ و فيه: (بُعِثتُ بالحنفية السهلة).