الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - معنى العسر و الحرج
حكمها إلى التيمّم.
و كذلك إذا تزوّجت متعة حيث لا أب لها أو قلنا بكفاية رضاها، كما هو قول جمع من الفقهاء.
أما الحرج الجسدي فهو الشدّة البدنية، كما ذكر الإمام (ع) مثالًا له في الرواية، و عطف عليه أشباهه، و ذلك لا يلازم الضرر كالحرج، إذ بينهما عموم من وجه، فقد تصاب الفتاة المذكورة بالمرض أو العمى مثلًا إذا اغتسلت، و قد لا يكون إلّا الشدّة النفسية، كما أن العسر قد يؤدي إلى الضرر، كما إذا مرض بسبب المسح على البشرة، و قد لا يؤدي إلى ذلك.
و على هذا فهي عناوين ثلاثة ثانوية حاكمة على الأدلة الأولية، فالقول بالفرق بين الحرج و الضرر في الحكومة غير ظاهر الوجه.
و مما تقدّم ظهر أنّ قوله سبحانه (ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) [١] لا يُراد به المحال، إذ ما ليس فيه قدرة على الطرفين لا يعقل التكليف به فهو مثل أن يقال: لا تكلّفني التناقض، فالمراد به ما هو غاية طاقتنا الممكنة، و منه قوله تعالى: (وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) [٢].
و لا ينافي ما ذكرناه قوله سبحانه (لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) [٣] حتى يقال: إنه إذا كان خلاف العقل كيف كلّف سبحانه بذلك بعض الأمم، إذ هو مما ذكرناه من الاستثناء، حيث إن التحميل عليهم كان كالجهاد علينا لطفاً عقلًا، فإن الصبي إذا لم يؤدّب فهو خلاف الحكمة، و تلك الأمم كانت في بداية المسيرة الحضارية كما يظهر من إشكالاتهم لموسى (ع) و غيره.
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] البقرة: ١٨٤.
[٣] البقرة: ٢٨٦.