الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - الأحكام ميسورة
(إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، و انّ الدين أوسع من ذلك) [١] حيث إنهم كانوا يكفّرون كلّ عاص، و هذا أشدّ أنحاء الضيق.
و إما أنه من مفهوم اللّقب، حيث إن المسلمين كلهم كذلك.
و إما أنه في قبال سائر المذاهب، حيث تكثر فيها الأحكام المشدّدة فيها مثل: استياك المقعد بالحجر و نحوه.
لا يقال: ما ذكرتم من رفع الوضع غير تام، لأن الحرج لا يوجب رفع النجاسة أو ما أشبه.
لأنه يقال: الوضع الموجب للحرج جعل الشارع له المخرج ما دام الحرج، مثلًا: يحق للمرأة التي هي في حرج من زوجها مراجعة الحاكم الشرعي، و يطلقها الحاكم إن لم يرضخ الزوج ل (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) [٢].
و اجتناب النجاسة ما دام حرجاً يجوز استعمالها، فإذا ارتفع الحرج يلزم ترتيب آثارها.
و إذا كان عدم نظر الطبيب إليها لعلاجها يوجب الحرج الشديد مثلًا، جاز النظر و اللّمس، إلى غيرها من الأمثلة.
ثم الحرج كما هو مخصّص للأحكام الأولية كذلك مخصّص بما هو أهم لقاعدته، كما ان الضرر كذلك، فإذا بلغت الغريزة الجنسية في إنسان حدّ الحرج، و لا يزول الحرج إلّا بالجماع مع امرأة ذات بعل لم يكن حرجه مبيحاً له، ذلك لأن حرمة ذات البعل أهمّ من الحرج.
و المشهور بين الفقهاء: انه علة و ليست بحكمة، فلو كان كل الناس من الحكم الفلاني في حرج دون زيد لم يرفعه حكمه.
[١] بحار الأنوار: ج ٢، ص ٢٨١، ح ٥٤، ب ٣٣.
[٢] البقرة: ٢٢٩.