الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - أدلة القاعدة
الأرض) [١] و كما قال تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) [٢] و قال تعالى (وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) [٣] إلى غير ذلك.
أما رواية الطبري: قال لعلي (ع) رجل: يا أمير المؤمنين أ رأيت قول الله (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [٤] و هم يقاتلوننا فيظهرون و يقتلون؟ قال له علي (ع): (فالله يحكم بينهم يوم القيامة، وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا يوم القيامة) فهو: أولًا: ضعيف السند.
و ثانياً: على فرض صحّة الحديث فهو بيان مصداق، لأنه إما تشريع أو تكوين في الدنيا، أو حجّة في الآخرة أو حجّة في الدنيا، و حيث خرج التكوين قطعاً بقي الثلاثة الأُخر، فالإمام (ع) بعد الغض عن ضعف السند كان في مقام ردّ المتصوّر أنه بالتكوين و كفى ذكره مصداقاً من المصاديق.
فالمراد: أمّا أن الإسلام يعلو تشريعاً و حجة و آخرة، و أما تكويناً في الدنيا فلا، إلّا أن يراد بالآية و الرواية تكويناً أيضاً في زمان المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حيث قال سبحانه (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)* [٥].
و الإجماع القطعي قولًا و عملًا: فإن الفقهاء بالإضافة إلى دعواهم القاعدة مستدلّين بالإجماع عملوا بها في موارد كثيرة من الفقه من غير خلاف، بل بعضهم تعدّى إلى التكوين فقالوا: بأنّه لا يسمح للكافر بأن يعلو بيته على بيت
[١] إشارة إلى قوله تعالى (إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ)، يونس: ٨٣.
[٢] سورة آل عمران: ١٤٠.
[٣] سورة آل عمران: ١٢٣.
[٤] سورة النساء: ١٤١.
[٥] سورة الصف: ٩.