الفقه، القواعد الفقهية - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٣ - أدلة القاعدة
المسلم، إلى غير ذلك فتأمّل.
و العقل: فإن رفعة الإسلام و عزّه و شرفه تمنع من تشريع حكم يجعل المسلم أذلّ من الكافر أو مساوياً له، فلا يبقى إلّا كونه أرفع، قال سبحانه (وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) [١] و بذلك ظهر أن آية (وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) [٢] لا تنافي هذه الآية بل قال سبحانه (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ) [٣].
لا يقال: فكيف جعل الله سبحانه الكفّار إخوة للأنبياء كما قال (وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً)* [٤] و (إِخْوانُ لُوطٍ) [٥] إلى غيرهما.
و كيف قال (ع): (إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) [٦]؟ لأنه يقال: (صاغر) بمعنى أصغر، لأنه من مادته، فإن المحكوم صاغر أمام الحاكم، و إلّا لم يقصد بذلك إهانة الكفّار، و لذا قال (ع): (لكلّ كبد حرّى أجر) [٧]، و أعطى علي (ع) و الحسين (ع) الماء لمن جاء لقتله، إلى غير ذلك.
و على هذا فهذه القاعدة مقدمة على العمومات و المطلقات مثل (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) [٨]،) وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) [٩] إلى غير ذلك.
[١] سورة المنافقون: ٨.
[٢] سورة آل عمران: ١٢٣.
[٣] سورة التوبة: ٢٩.
[٤] سورة الأعراف: ٦٥، و هود: ٥٠.
[٥] سورة ق: ١٣.
[٦] نهج البلاغة: الكتاب، ٥٣.
[٧] بحار الأنوار: ج ٧١، ص ٣٧٠، ح ٦٣ ب ٢٣، ط بيروت.
[٨] سورة النساء: ١١.
[٩] سورة الحجرات: ١٢.