العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٠ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
إلاّ عيسى بن مريم؛ لأنّ المراد به، كما قال القرطبي: لا مهدي كاملا إلاّ عيسى بن مريم» [١] .
و قال المناوي عند حديث: «لن تهلك أمة أنا في أوّلها، و عيسى بن مريم في آخرها، و المهدي في وسطها» : أراد بالوسط ما قبل الآخر؛ لأنّ نزوله عليه السّلام لقتل الدجّال يكون في زمن المهدي، و يصلّي عيسى خلفه، كما جاءت به الأخبار، و جزم به جمع من الأخيار [٢] .
و ذكر عند حديث: «منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه» : أنّه بعد نزوله يجيء فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة، فيتأخّر ليتقدّم، فيقدّمه عيسى عليه السّلام و يصلّي خلفه. قال: فأعظم به فضلا و شرفا لهذه الأمّة [٣] .
ثم قال: و لا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار، من أنّ عيسى هو الإمام المهدي، و جزم به السعد التفتازاني، و علّله بأفضليته؛ لإمكان الجمع بأنّ عيسى يقتدي بالمهدي أولا ليظهر أنّه نزل تابعا لنبيّنا، حاكما بشرعه، ثم بعد ذلك يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل [٤] .
[١] . فيض القدير ٦: ٣٦٢ شرح الحديث رقم ٩٢٤٥. و ممّا تجدر الإشارة إليه أنّه سيذكر المصنّف في الأمر الثامن أقوال العلماء في تضعيف و ردّ هذا الحديث.
[٢] . فيض القدير ٥: ٣٨٣ رقم ٧٣٨٤.
[٣] . المصدر السابق ٦: ٢٣ رقم ٨٢٦٢.
[٤] . المصدر نفسه: شرح الحديث رقم ٨٢٦٢. و يلاحظ على كلامه ما يلي:
أولا: لا يوجد خبر و لا أثر عن اقتداء المهدي بعيسى عليهما السلام، فالكلام بلا دليل.
و ثانيا: إنّ ما جزم به التفتازاني من الاتّحاد، لهو أقرب إلى التخليط، و لا يقل عن كلام ابن خلدون في إنكار أحاديث المهدي عليه السّلام، فإنّ الأحاديث بمجموعها متّفقة على وجود شخصين مختلفين اسما و رسما و أثرا، فكيف يجزم باتّحادهما؟و سيأتي عن السفاريني قوله: «الصواب الذي عليه أهل الحقّ أنّ المهدي غير عيسى..... و شاع ذلك بين علماء السنّة حتّى عدّ من معتقداتهم» .