العرف الوردي في أخبار المهدي - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٢ - السابع ذكر بعض العلماء الذين احتجّوا بأحاديث المهدي و اعتقدوا موجبها، و حكاية كلامهم في ذلك
ثم قال: و قوله: محمّد المهدي، هذا اسمه و أشهر أوصافه، فأمّا اسمه فمحمد، جاء ذلك في عدّة أخبار، و في بعضها: أنّ اسمه محمّد، و اسم أبيه: عبد اللّه، فقد صحّ عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي» . رواه أبو نعيم من حديث أبي هريرة، و لفظه: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم، لطوّل اللّه ذلك اليوم حتّى يلي رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، و اسم أبيه اسم أبي، يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» ، و روى نحوه الترمذي و أبو داود و النسائي و البيهقي و غيرهم من حديث ابن مسعود رحمه اللّه [١] .
و في رواية من حديث ابن مسعود أيضا: «لا تذهب الدنيا حتّى يملك رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، يملأ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما... » أخرجه الطبراني في معجمه الصغير [٢] ، و أخرجه الترمذي، و لفظه: «حتّى يملك العرب رجل من أهل بيتي» ، و قال: حديث حسن صحيح [٣] ، و كذلك أخرجه أبو داود في سننه [٤] ، و روى ابن مسعود أيضا رفعه: اسم المهدي محمّد. و في مرفوع حذيفة: محمد بن عبد اللّه، و يكنّى أبا عبد اللّه، و من أسمائه: أحمد بن عبد اللّه، كما في بعض الروايات [٥] ... إلى أن قال: و أمّا تسميته و وصفه بالمهدي، فقد ثبتت له هذه
[١] . تقدّم الكلام عن ذلك، و أنّ عبارة «و اسم أبيه اسم أبي» هي زيادة من زائدة، و أكثر الائمة و الحفّاظ خرّجوا الحديث من دون هذه الزيادة، و سيأتي تأكيده من المصنّف قريبا.
[٢] . المعجم الصغير ٢: ١٤٨، و أخرجه أيضا في الأوسط ٧: ٥٤، و في الكبير ١٠: ١٣٣ بعدّة طرق.
[٣] . الجامع الصحيح ٣: ٣٤٣ رقم ٢٣٣١، و مثله في مسند أحمد ١: ٤٣٠ و ٤٤٨، و الكلّ من دون الزيادة.
و تقدّمت أغلب مصادر الحديث، فراجع.
[٤] . سنن أبي داود ٢: ٣١٠ من حديث سفيان، و من دون الزيادة، و قال أبو داود: و لفظ عمر و أبي بكر بمعنى سفيان. قال في عون المعبود شرح سنن أبي داود ١١: ٢٥٠: «أي لفظ حديث عمر و أبي بكر بمعنى حديث سفيان» . و معناه: أنّ الشيخين رووا الحديث من دون الزيادة أيضا.
[٥] . رواية «اسم المهدي محمّد» ذكرها المروزي في الفتن: ٢٧٧ عن كعب، و ليس ابن مسعود كما قال