الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٨٤ - الأمر الخامس
و الحقّ أنّ كلامه في خصوص الأمر و النّهي في غاية المتانة كما يؤيّده ظاهر إطلاق الأمر و النّهي لأنّه في الأوّل بعث نحو الفعل و في الثّاني زجر عنه بدون إفادة الزّمان أصلا و لكنّ الأمر في ساير الأفعال على خلاف ذلك إذ من الواضح انفهام زمان الماضي من «ضرب زيد» و زمان المستقبل من «يضرب زيد» و هذا لا يختصّ بالعربيّة بل يستفاد من أفعال جميع اللّغات كما يقال في الفارسيّة «زد»، «مىزند» فإنّهما يدلّان عند المتفاهم العرفيّ في بادئ الأمر على الزّمان في الماضي و المضارع.
و أمّا ما أفاده (قده) من أنّ لكلّ من الماضي و المضارع خصوصيّة موجبة للدّلالة على الوقوع في الزمان فغير قابل للقبول. لأنّا لا نرى في مفهوم ضرب و يضرب خصوصيّة أخرى غير الزّمان و كلامه هذا ليس إلّا من قبيل الإحالة على أمر مجهول أو ادّعاء لا شاهد له. و أمّا تأييد هذا الكلام بأنّ المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال و الاستقبال حيث لا معنى لذلك إلّا أن يكون للمضارع خصوصيّة غير الزّمان قابلة الانطباق على الحال و الاستقبال فإنّ الزّمان بنفسه لا يكاد يكون جامعا بين الحال و الاستقبال، ففيه أنّ هذا التّاييد غير مؤيّد و لا مسدّد فإنّه من الممكن المعقول تصوير الجامع من نفس الزّمان بحيث يمكن الانطباق على الحال و الاستقبال بدون فرض خصوصيّة مجهولة موهومة في المعنى و ذلك بافتراض قطعة مفروزة من الزّمان ممتد من الآن إلى الغد مثلا بحيث يدلّ و ينطبق الفعل المضارع تارة على الوقوع في ابتداء ذلك الامتداد الزّمانيّ و أخرى على الوقوع في انتهائه و الأوّل هو الحال و الآخر هو الاستقبال و هذا بدون فرض خصوصيّة لا محصّل لها في المفهوم و من الممكن المحتمل أنّ ما يدلّ عليه الفعل المضارع من الزّمان هو ذلك الامتداد من الزّمان و معلوم أنّ تلك القطعة جامعة بين الحال و الاستقبال.
و أمّا حديث لزوم المجاز و التّجريد عند الإسناد إلى نفس الزّمان و المجرّدات ففيه أيضا ما لا يخفى. أمّا الإسناد إلى نفس الزّمان كقولنا مضى الزّمان فلأنّ انقضاء كلّ شىء من الزّمانيات بحسب الزّمان و انقضاء الزّمان بنفس ذاته لأنّ الزّمان زمانيّ بذاته فإسناد الشيء