الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٤٦ - في أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المعاني
استعمال اللّفظ و ليست مأخوذة في المعنى و المستعمل فيه.
و قد يوجّه هذا الكلام بوجه آخر كما في الكفاية و حاصله أنّ دلالة الألفاظ بالدّلالة التّصديقيّة على المعاني، بمعنى دلالتها على أنّها مراده للافظها، إنّما هي تابعة لإرادتها واقعا و كلامه هذا أعمّ من الجمل الاسميّة و الفعليّة الّتي تفيد المعنى التّصديقيّ و مخصوص بالعمل التّصديقيّ.
و من الألفاظ الّتي لا يفيد المعنى التّصديقيّ بل يفيد المعنى التّصوريّ صرفا كالإنسان و البقر فإنّها أيضا لا تدلّ بالدّلالة التّصديقيّة على أنّ لافظها أراد تلك المعاني إلّا إذا أرادها واقعا و به يتّضح الفرق بين ما حقّقناه في المقام و ما أفاده صاحب الكفاية في التّوجيه فإنّ المقدّمات الّتي ذكرنا لزومها في الدّلالة التّصديقيّة لا تكون إلّا في خصوص الجمل المفيدة للتّصديق بخلاف توجيه الكفاية فإنّه يعمّ الجمل المفيدة للتّصديق و الألفاظ المفيدة للتّصوّر كليهما. كما أنّ بما ذكرناه من المقدّمات لحصول الدّلالة التّصديقيّة يمكن أيضا أن يوجّه كلام العالمين بوجه آخر غير ما ذكرناه من الوجه الأوّل، و هو أنّ مرادهما من أنّ الدّلالة تتبع الإرادة، إن صحّ نسبة هذا الكلام إليهما، هو أنّ الدّلالة التّصديقيّة بالمعنى الّذي قلناه، أي بحيث يوجب تصديق المخاطب ثبوت المعاني التّصديقيّة بتلك المقدّمات، هي تابعة لإرادة تلك المعاني إذ لو لم تكن للمتكلّم إرادة إفادة هذه المعاني لما يحصل للمخاطب العلم بصدور الكلام عنه عن علم و إرادة فلا تتمّ المقدّمات فلا يحصل له التّصديق. هذا، و قد تفرّع المحقّق الخراسانيّ (قده) على كلامه هذا، قضيّة تبعيّة الكشف للمكشوف و مقام الإثبات للثّبوت إذ لو لا المكشوف و الثّبوت كيف يعقل الكشف و الإثبات؟ هذا ما صرّح به في كلامه و لكنّك خبير بأنّ الإذعان بالشيء لو كان متفرّعا على هذا الشّيء فهو ممّا يشكل فرضه جدّا إذ الكشف أو التّصديق هو الإذعان و الإذعان بالشّيء الّذي حكم (قده) بتفرّعه على نفس هذا الشّيء ينحلّ في مقام التّحليل إلى الإذعان و شيء متعلّق للإذعان.
أمّا الإذعان الّذي بمعنى الجزم فمعلوم أنّه لا يتوقّف على ثبوت شيء في الواقع و نفس