الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ١١٥ - البحث الثّاني
و ثانيا بالنقض بالعام قال: كيف و كثر استعمال العام في الخاص حتّى قيل ما من عامّ إلّا و قد خصّ و مع هذا لم ينثلم به ظهوره في العموم بل يحمل عليه. انتهى ما في الكفاية.
فلا يخفى ما فيه أوّلا: إنّ ادّعاء صاحب المعالم ليس في خصوص الكتاب و السّنّة بالمعنى الأخصّ أي المرويّات عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بل ادّعاؤه كثرة الاستعمال في النّدب في جميع الأخبار حتّى المرويّات عن الأئمّة (عليهم السّلام).
و ثانيا: إنّ كلامه هذا ينافي ما أفاده و أجاده في العامّ و الخاصّ من أنّ التّخصيص إنّما هو بالنّسبة إلى الإرادة الجدّيّة في نفس الامر لا بالنّسبة إلى الإرادة الاستعماليّة.
و ثالثا: إنّ قضيّة استعمال الأمر في النّدب مع القرينة المصحوبة ليس معناه أنّ الأمر مع القرينة يستعمل في المعنى المجازيّ بل معناه أنّ الأمر يستعمل بنفسه في المعنى المجازيّ و القرينة المصحوبة إنّما هي معيّنة لهذا الاستعمال في المعنى المجازي كما هو الشّأن في ساير المجازات فإذا كان الأمر كذلك فكثرة استعمال اللّفظ في النّدب توجب أنسا للذهن بالنسبة اليه بحيث ربما يصير هذا الأنس موجبا للترجيح و تقديم اقتضائه على اقتضاء الوضع و كان بحيث لا يحتاج بعد إلى القرينة المعيّنة أو يوجب التوقّف و الإجمال.
و رابعا: قضيّة استعمال الصيغة في الندب غير قضيّة ما من عامّ إلّا و قد خصّ و القياس مع الفارق لأنّ المعنى المجازيّ فيما نحن فيه أمر واحد و هو النّدب و كثرة الاستعمال في هذا الأمر الواحد يوجب أنس اللّفظ فيه بخلاف العموم و الخصوص إذ ليس في العامّ و الخاصّ شيء واحد هو عنوان الخاصّ مثلا أو عنوان ما بقي مثلا حتّى يكون كثرة الاستعمال فيه يوجب أنس اللفظ فيه كي يكون اللفظ بواسطة كثرة الاستعمال ظاهرا في الخاصّ فيزاحم ظهوره في العامّ ظهوره في الخاصّ، بل العامّ إنّما يستعمل فيما هو بالحمل الشّائع خاصّ كاستعمال «العلماء» في غير زيد أو في غير عمرو و زيد و بكر فيتعدّد المجازات بتعدّد الاستعمالات المختلفة مثلا استعمال «العلماء» في تمام العلماء غير زيد استعمال في المعنى المجازيّ فرضا و استعمال «العلماء» في تمام العلماء غير زيد و عمرو و بكر استعمال مجازيّ