الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٨٩ - التنبيه الأوّل
كما يلزم التّناقض في مقابلات تلك القضايا من القضايا السّالبة مثلما إذا قلنا زيد ليس بقائم يرجع إلى زيد ليس بزيد و الوجدان يأبى عن فرض التّكرار أو التّناقض في تلك القضايا و هكذا إذا فرض دخالة مفهوم الشّيء في المشتقّ يلزم تكرار الشّيء إذا قلنا هذا الشّيء ضاحك. هذا كلّه ممّا حكم به الوجدان في بادئ الأمر و الإنصاف أنّ إنكاره مكابرة.
و أمّا بحسب البرهان فالمعروف عن المحقّق الشّريف هو أنّه إن كان مفهوم الشيء دخيلا يلزم أخذ المفهوم العامّ في الفصل كالنّاطق و إن كان مصداق الشّيء يلزم انقلاب مادّة الإمكان ضرورة. و فيه ما لا يخفي على المتأمّل في هذا الكلام إذ لا يرجع إلى معنى محصّل فإنّ لازم ما ذكره من أخذ المفهوم العامّ في النّاطق أو كون المصداق دخيلا في الموادّ الممكنة هو صرف المناقشة اللّفظيّة.
و للخصم إنكار كون النّاطق فصلا فلا يرد أخذ العرض في الفصل و كذا له أيضا إنكار كون تلك القضايا ممكنة فلا يلزم انقلاب مادّة الإمكان إلى الضّرورة فتلك التّوالي الفاسدة المذكورة في كلام المحقّق الشّريف من قبيل لزوم ما لا يلزم.
نعم، للمحقّق الشّريف دعوى التّبادر فقط إذا لمتبادر عند الجميع من الفلاسفة و غيرهم هو بساطة تلك المفاهيم الاشتقاقيّة و لذلك كلمة الأوّلين و الآخرين من المنطقيين و الفلاسفة تتجمّع على كون تلك القضايا نظير زيد قائم و أمثاله قضايا ممكنة لا القضايا الضّروريّة. و قد عرفت أنّ انكار هذا التبادر مكابرة فيرجع البرهان إلى الوجدان. ثمّ إنّه أورد عليه المحقّق صاحب الفصول (قده) بأنّه يمكن اختيار الشّق الأوّل بدون المحذور فإنّ النّاطق إنّما اعتبره المنطقيّون فصلا و هم اعتبروه مجرّدا عن مفهوم الشّيء و ليس بحسب الوضع اللّغويّ مجرّدا عن الشّيء.
و أورد على هذا الإيراد المحقّق الخراسانيّ، شيخ سيّدنا الأستاذ، بأنّ النّاطق ليس فصلا حقيقيّا أصلا كي يحتاج استعماله في عرف أهل المنطق إلى التّجريد بل إنّما هو من أظهر خواصّ النّوع و يكون فصلا مشهوريّا. هذا، و لكنّك خبير بما فيه من أنّه سلّمنا ذلك و أنّ