الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٨٠ - الأمر الأوّل
لتخصيص النّزاع بالمشتقّات بل يعمّ الجوامد الّتي واجدة لهذا الملاك مثل الزّوجيّة و الرّقيّة الثّابتة للزّوج و الرّقّ و أمثال ذلك و لذا نقل عن الإيضاح في باب الرّضاع في مسألة من له زوجة صغيرة ارتضعت عن زوجتيه الكبيرتين: أنّه لا إشكال في حرمة المرضعة الأولى مع الدّخول بالكبيرتين، و أمّا المرضعة الثّانية ففي تحريمها خلاف و اختار والدي المصنّف و ابن ادريس تحريمها أيضا لأنّه هذه يصدق عليها أمّ الزّوجة و لا يشترط بقاء المبدا في صدق المشتقّ انتهى ما هذا حاصله. و الإنصاف أنّ هذا و نظائره من المفاهيم ممّا ينبغي وقوعها في البحث و جعلها من صغريات النّزاع إن كان النّزاع في المشتقّ في الأمر العقليّ كما عرفت وجهه في بعض المقدّمات لوجود الملاك القطعيّ فيها و أمّا إن كان النّزاع في الأمر اللّغويّ فسيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالا في الفرع المزبور و هو أنّه يمكن انقداح النّزاع في المرضعة الأولى أيضا كما في المرضعة الثّانية بتقريب أنّ الأمومة و البنتيّة متضايفان و هما متكافئان قوّة و فعلا فلا يفرض ان تكون الزّوجيّة للصّغيرة ثابتة في هذا الآن و لم تكن بنتا كي تتّصف المرضعة بأمّ الزّوجة إذ في مرتبة حصول وصف الأمومة للمرضعة يحصل وصف البنتيّة للمرتضعة و يزيل الزّوجيّة من الصّغيرة في هذه المرتبة للمرتضعة فلا تكون البنت زوجة إذ البنتيّة و الزّوجيّة متضادّتان في لسان الشّرع فلا يجتمعان فإذا لم تكن زوجة كيف تتّصف أمّها الرّضاعيّ بأمّ الزّوجة؟
قلنا في الجواب: إنّه لا شكّ و لا شبهة في أنّ الامومة و البنتيّة مزيلة للزّوجيّة و إزالة الزّوجيّة معلولة لو صفي الامومة و البنتيّة فالإزالة متأخّرة رتبة عن البنتيّة و الأمومة تأخّر المعلول عن العلّة فحينئذ لا بدّ أن يفرض وصف الزّوجيّة مع وصفي الأمومة و البنتيّة في رتبة واحدة حتّى يمكن عروض الإزالة مستندا الى وصف البنتيّة على الزّوجيّة فالزّوجيّة مع الأمومة و البنتيّة مفروضة كلّها في مرتبة واحدة فتتّصف في هذه المرتبة الأمّ المرضعة بأمّ الزّوجة فالنّزاع يختصّ بالثّانية دون الأولى.