الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٦٨ - الاستدلال على الصّحيح
النّصّ فبناء على القول بالأعمّ يكون الشّك بعد الفراغ عن إحراز المسمّى و التّمسك بالبراءة إنّما هو من باب عدم النّص على الجزء المشكوك فيه.
و أمّا بناء على القول بالصّحيح فالشّك في الجزئيّة و الشّرطيّة لا يرجع إلى الشّك بعد إحراز المسمّى بل إنّما يكون شكّا في أصل المسمّى فيكون من باب إجمال الخطاب و لا يجري فيه البراءة. و فيه أنّ جريان البراءة لا يبتني على إرجاع الشّك إلى عدم النّص فقط بل البراءة جارية و لو كان من باب إجمال الخطاب كما حقّق في محلّه.
الثّاني، التّمسك بالإطلاق على القول بالأعمّ لفرض إحراز المسمّى و الشّك يكون في الخصوصيّات الفرديّة و عدم التّمسك به على القول بالصّحيح لفرض عدم إحراز المسمّى و الشّك يكون في تحقّق أصل المسمّى، و من شرائط الإطلاق عدم الإجمال و إحراز المسمّى.
و فيه أنّ هذا مبنيّ على القيود و الشّرائط الّتي تذكر في مقدّمات الإطلاق و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
هذا كلّه في تحرير النّزاع و بيان ما يستدلّ به على الصّحيح أو الأعمّ ثمّ بيان ما يترتّب عليه من الثّمرة.
و الحقّ الّذي يؤدّي إليه النّظر في بيان المختار هو أنّ ألفاظ العبادات كلّها مستعملة في لسان الشّرع فيما هو الموضوع له من أوّل الأمر في العصور الجاهليّة و ما قبلها بل من بدو تكوّن الإنسان كما يدلّ عليه الآيات و الأخبار الدّالّة على أنّ هذه الماهيّات العباديّة ليست من مخترعات الشّريعة الإسلاميّة بل تكون مرسومة و معمولة بين أبناء نوع الإنسان من أوائل التّاريخ بل ممّا قبل التّاريخ إلّا أنّها تختلف صورها باختلاف الأدوار و الأكوار، و الخصوصيّات المجعولة المستحدثة في زمن الإسلام إنّما هي الخصوصيّات الفرديّة المذكورة في لسان الشّرع بالقرينة من باب تعدّد الدّالّ و المدلول كما بنى عليه الباقلّانيّ.
و هذا الّذي قلناه ثابت في تمام الماهيّات العباديّة من الصّوم و الصّلاة و الحجّ و الزّكاة و غيرها من العبادات. و لذلك قد أنكرنا الحقائق الشّرعيّة أو المتشرّعة فالموضوع له هو