الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٥٨ - في الصّحيح و الأعمّ
الكفاية، لكنّك خبير بأنّ الآثار التي تفرض للصّلاة مثلا الواردة في لسان الرّوايات- مثل النّهي عن الفحشاء، و معراج المؤمن، و قربان كلّ تقيّ، و عمود الدّين- كلّها ممّا اشترك فيها المؤثّرات الاخرى المتباينات مع الصّلاة من الصّوم و الزّكاة و غيرها من العبادات كما هو المتراءى من الرّوايات أيضا.
و على هذا لا يمكن كشف المؤثّرات الواحدة من تلك الآثار المشتركة. هذا، و لكن الّذي يخطر ببالنا أنّ حال المركّبات العباديّة كالصّلاة و الصّوم و الزّكاة و أمثال ذلك حال المركّبات التّحليليّة كالإنسان و نظائره فكما أنّ الإنسان محفوظ في جميع أطوار أفراده- زادت خصوصيّة من الخصوصيّات أو نقصت- كان في أقصى مراتب الكمال أو حضيض النّقص، و ذلك لأنّ شيئيّة الشّيء بصورته لا بنقصانه و لا بكماله، كذلك حال المركّبات الاعتباريّة العباديّة بمعنى أنّه يمكن اعتبار صورة واحدة تمتاز بها كلّ واحدة من هذه المركّبات عن غيرها و تكون تلك الصّورة ما به الاجتماع لتمام الأفراد و جميع المراتب و ما به الامتياز عن غيرها و تكون محفوظة في جميع المراحل و المراتب و إن كان في غاية الضّعف مثل صلاة الغريق و العاجز أو في منتهى الكمال مثل صلاة الكامل المختار الواجدة بجميع الأجزاء و الشّرائط إذ بعد فرض ما به شيئيّة هذه المركّبات الاعتباريّة، فكلّما كان هذا موجودا فأصل الشّيء كان موجودا لا محالة. و هذا الشّيء على ما يؤدّي اليه النّظر هو التّخشّع الخاصّ في الصّلاة فإنّ التّخشّع الخاصّ هو الّذي يكون محصّل شيئيّة الصّلاة و يصير به الصّلاة صلاة و هو محفوظ في جميع أفراد الصّلاة و مراتبها المختلفة و هذا هو المناسب لمقام عبوديّة العبد بالنّسبة إلى مولاه.
و أمّا في ساير المركّبات فيمكن أيضا افتراض جامع من قبيل ما فرضناه للصّلاة على حسب الخصوصيّات و المقامات و لعلّ هذا هو المراد من الوجه الثالث الّذي استدلّ به القائلون بالأعمّ إلّا أنّ تمثيلهم بالأعلام الشّخصيّة ممّا لا يناسب هذا الكلام كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى. هذا كلّه في تصوير ما هو الجامع بين الأفراد و المراتب.