الحجة في الفقه - الحائري اليزدي، مهدي - الصفحة ٤١ - في الاستعمال في النّوع و الصّنف و المثل
هو بسبب الارتباط و العلقة الحاصلة بين اللّفظ و المعنى بحيث يصير اللّفظ لشدّة ربطه بالمعنى فانيا و مندكّا فيه حتّى إذا يسمع اللّفظ يحضر المعنى في الذّهن فكأنّ حضور اللّفظ عين حضور المعنى مع أنّ المسموع أوّلا و الحاضر بالذّات لدى الذّهن ليس الّا اللّفظ و هو الّذي يتوجّه الذّهن إليه أوّلا و بالذّات و أمّا حضور المعنى فإنّما هو ثانيا و بالعرض أي بالجعل و الاعتبار كما عرفت و هذا كما أنّ المرئي بالذّات هو النّور دون الأجسام و المرئيّ بالعرض هو الجسم و لكن لما كان المرئيّ بالذّات مغفولا عنه حين الإبصار فالملتفت إليه ليس إلّا سطوح الأجسام. كذلك الأمر في المسموعات إذا لمسموع بالذّات ليس إلّا الألفاظ دون المعنى لكن المسموع بالذّات حين إرادة المعنى كان أمرا مغفولا عنه فيكون المتلفت إليه في ذلك الحين هو المعنى.
فاللّفظ و إن كان ممّا يحضر في الذّهن أوّلا إلّا أنّ الغافلة عنه و عدم الالتفات إليه بالاستقلال إنّما هو لمكان اندكاكه و شدّة فنائه في المعنى بواسطة الجعل و الاستعمال كما عرفت في حقيقة الوضع.
الثّانية: لا شكّ أنّ الوجود مساوق للتّشخّص بل عينه في الخارج و التّشخّصات مشوبة بالعوارض و أمارات التّشخّص الخارجيّ، فكما أنّ وجود زيد محفوف في الخارج بالعوارض الخارجيّة و المشخّصات العرضيّة مثل الزّمان و المكان و غير ذلك، كذلك وجود اللّفظ مقرون بالعوارض و أمارات التّشخص الخارجيّ مثل صدوره عن اللّافظ و زمان صدوره و كيفيّة صدوره و مكان إصداره و من يصدر عنه و من يتوجّه إليه الكلام و غير ذلك من الخصوصيّات و لكن جميع هذه الخصوصيّات مغفول عنها في ذهن المخاطب السّامع عند سماعه إلّا صرف وجود اللّفظ فإذا قيل ضرب يكون ساعة صدوره و كيفيّة صدوره و من يصدر عنه هذا اللّفظ كلّها مغفول عنه عند المخاطب و ما كان متوجّها إليه المخاطب هو صرف وجود هذا اللّفظ و إن كان مشوبا بالعوارض الخارجيّة خارجا.
و على هذا إذا تكرّر اللّفظ من اللافظ لا يكاد يتصوّر المخاطب شيئا غير ما تصوّر أوّلا إذ